الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - فرع
أن يكون الحميري قد سأل الإمام عليه السّلام مرتين، و أجابه عليه السّلام بجوابين مختلفين.
و القائلون بالكراهة لم يعتبروا هذه الرواية؛ نظرا إلى ضعف سنده، و معارضة نسخة الشيخ رحمه اللّه مع نسخة الطبرسي رحمه اللّه.
و يؤيد التعبير فيها بالفقيه، و المراد به في عرف الرواة خصوص أبي الحسن موسى عليه السّلام، و الحميري ليس من أصحابه، و لكن لا يكاد يتم شيء منها.
أما الأول و هو ضعف السند، لكونها مرسلة؛ فلأن ظاهر الشيخ في الفهرست كون الواسطة بينه و بين الراوي جماعة ثقات.
و أما الثاني فلما قد ثبت في محله أنّ الرواية المشتملة على أحكام متعددة لو تعارضت في خصوص بعضها لما سقطت عن الاعتبار بالكلية، و في الجهات الأخرى و الأحكام الباقية.
و أما الثالث و هو التعبير بالفقيه فإنه قد يعبر به عن غيره عليه السّلام من الأئمة للتقية و طلب الستر الذي هو في الحجة-عجل اللّه فرجه-أشد و أقوى. و يؤيد أن المراد به هو الحجة عليه السّلام التصريح به في الاحتجاج.
و من هنا ظهر أنّ الأقوى هو ترجيح رواية التهذيب لو سلمنا التعارض، فلا ينافيه إرساله لها، و التعبير عن الحجة عليه السّلام بالفقيه كما عرفت.
و كيف كان فلا ريب في اعتبار هذه المكاتبة و صحة الاعتماد عليها، و لا سيما مع اعتضادها بجملة من الأخبار كخبر هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل، قال: أتاه رجل فقال: يا ابن رسول اللّه، هل يزار والدك؟قال:
نعم، و يصلى عنده، و لا يتقدم عليه.
و مفادها على الظاهر عدم جواز الصلاة مع التقدم على القبر، و لكن الشأن