الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - فرع
هو تكليفي أو وضعي؟
ظاهر المشهور حمله على الكراهة، بل في الحدائق: أني لم أقف على من قال بالتحريم عملا بظاهر الصحيحة المذكورة، يعني مكاتبة الحميري، شوى شيخنا البهائي طاب ثراه [١] ، ثمّ اقتفاه جمع ممن تأخر عنه، منهم شيخنا المجلسي رحمه اللّه [٢] ، و هو الأقرب عندي؛ إذ لا معارض للخبر المذكور، بل في الأخبار ما يؤيده، مثل حديث هشام بن سالم المتقدم. انتهى.
أقول: قد عرفت أنّ المشهور بين القدماء هو الكراهة؛ نظرا إلى ضعف المكاتبة، و عدم نهوضها حجة للحرمة، فيحمل على الكراهة لأجل التسامح في أدلتها، و لكنه قد ظهر لك حقيقة الحال و أنها صحيحة معتبرة لا يجوز أن يرفع اليد عنها للأمور المذكورة.
فإذا، فالأقوى هو الحرمة من حيث التكليف، و أما حرمته الوضعية فربما يقال بها نظرا إلى أنّ النهي في الخبر وقع عن الصلاة، و النهي في العبادة يقتضي الفساد، فيكون التحريم وضعيا، بل يمكن دعوى صراحة قوله-لا يجوز أن
[١] -الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين الجبعي العاملي، من أشهر فقهاء الإمامية و أعلام الدين الشاهقة، الجامع لأنواع العلوم و الفنون، انتهت رئاسة الدين إليه، و تصدى لمشيخة الإسلام بإيران، و اشتهر في الآفاق، و سمع باسمه الشريف كل من نشأ بعده منذ زمنه إلى اليوم، و له مؤلفات فائقة نفيسة أكثرها مطبوعة منتشرة، ولد سنة (٩٥٣) هـ، و توفي سنة (١٠٣١) هـ. أنظر سلافة العصر للعلامة السيد علي خان: ص ٢٨٩-٣٠٢ ط. مصر.
[٢] -المولى محمد باقر ابن العلامة المولى محمد تقي المجلسي، شيخ الإسلام و المسلمين، و رئيس المحدثين، صاحب الجامع الكبير «بحار الأنوار» الذي هو بمنزلة دائرة المعارف في جمع شتات الأخبار و متفرقات الآثار، تصدى لمشيخة الإسلام بإيران، توفي سنة (١١١١) هـ أو سنة (١١١٠) هـ.
غ