الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - فرع
أخبار الجواز صريحة فيه و نص في عدم البأس، بحيث لا تقبل التخصيص، و لا تتحمل التصرف فيها بنحو من أنحائه، بخلاف أخبار الحرمة فإنها بين ظاهرة فيها و بين ظاهرة في الكراهة، فيرفع اليد عن ظهورها لنصوصية تلك الأخبار المجوزة، فالمراد بالنهي فيها هو النهي التنزيهي.
و يؤيده اختلاف الأخبار في تعيين مقدار الفاصل، فإن اختلاف الأخبار في المقادير يكشف عن كراهيتها، و مراتبها تختلف شدة و ضعفا، كما في تعيين الوقت و منزوحات البئر.
و يؤيده و وجاهة حمل نصوص المنع على الكراهة التي هي من مراتبه بخلاف ما إذا قلنا بالحرمة، فإنه يقتضي طرح الأخبار الدالة على الجواز صريحا.
ثمّ اعلم أنّ المتبادر من الأوامر و النواهي الواردة في العبادات هو الشرطية و الغيرية، و كونها مسوقة لبيان التكليف الغيري، فالنهي عن الصلاة بحذاء امرأة تصلي ظاهر في المانعية و الشرطية مطلقا و لو في حال الغفلة و عدم الالتفات، اللهم إلاّ أن يقال بالمعذورية فيه لحديث الرفع، و حديث «لا تعاد» ، كما هو كذلك.
و ينبغي التنبيه على أمور:
منها: أن هذا الحكم غير مختص بالرجال، بل يعمه و الامرأة، كما هو ظاهر كلمات الأصحاب، و جملة من الأخبار، كما هو ظاهر صحيحة محمد بن مسلم، و رواية أبي بصير، و إن كانت هذه الأخبار بحسب الظاهر مسوقة لبيان حكم كل منهما.
و منها: لو اقترن الصلاتان بطلتا جميعا، و لو تعاقبا اختص المنع باللاحقة