الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
فعضو ببلدة يأكله سباعها، و عضو بأخرى تمزقه هوامها، و عضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط؟قال: إن الذي أنشأه من غير شيء ، و صوّره على غير مثال سبق، قادر أن يعيده كما بدأه، قال: أوضح لي ذلك، قال الإمام عليه السّلام: إن الروح مقيمة في مكانها، روح المحسن في ضياء و فسحة، و روح المسيء في ضيق و ظلمة، و البدن يصير ترابا كما منه خلق، و ما تقذف به السباع و الهوام من
قبن فيروز. قيل: إنه معرب «زن دين» أي دين المرأة. أنظر: محيط المحيط: ص ٨٨٩ ج ١ ط. بيروت، للمعلم بطرس البستاني المتوفى سنة (١٣٠١) هـ.
و قال شيخنا الإمام-دام ظله-في (الآيات البينات: ص ٢-١٥ ط. النجف) عند بيان أنواع الالحاد و ضروب الزندقة: «لا تحسب أن الزندقة مذهب من المذاهب، أو دين من الأديان، كلا بل هي ذلك الالحاد البحت، و الكفر المحض، سوى أن لفظة الالحاد عربية صراح، و الزندقة فارسية معربة» ، ثمّ شرع-دام ظله العالي-لبيان أن دخول هذا اللفظ في لسان المسلمين كان على الظن الغالب في أواخر القرن الأول، و أيضا شرع لبيان تطورات الالحاد على مر القرون و مناقضته مع الأديان و تشكله بأشكال مختلفة حتى وصل إلى البابية و البهائية (*) الذين هم من أركان الالحاد و الزندقة، و ذكر السيد المرتضى علم الهدى قدّس سرّه أيضا شطرا وافرا من أحوال الزنادقة في الإسلام في كتاب أماليه. أنظر: ص ٨٨-١٠٢ ج ١ ط. مصر.
(*) أحسن ما ألف في تاريخ هذه الفرقة الضالة هو كتاب «مفتاح باب الأبواب» المطبوع في مطبعة المنار بمصر سنة (١٣٢١) هـ ألفه المؤرخ المحقق زعيم الدولة، رئيس الحكماء الدكتور ميرزا محمد مهدي خان التبريزي، نزيل مصر-القاهرة، المتوفى في الرابع من شهر محرم سنة (١٣٣٣) هـ، و هو من أنفس الآثار الخالدة، و أصح الكتب التأريخية و أتقنها في تأريخهم، و سرد خرافاتهم و كونهم من ولائد السياسة الغاشمة بالتحقيق و التنقيب، و التحليل الصحيح، و كفتنا مئونة التعريف بهذا الكتاب و الاعتماد على ما جادت به يراعة مؤلفه إطراء شيخنا الإمام-دام ظله-عليه و على مؤلفه المرحوم-طاب ثراه-في كتابه «الآيات البينات» : ص ١٥-١٦ ط. النجف.
القاضي الطباطبائي