الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - فرع
و كيف كان، ربما يقال بجواز السجود على تلك الأشياء لأمور:
منها: منع الانقلاب و خروجها عن حقيقة الأرض لأجل بعض التغيرات و هي ليست إلاّ مثل ما كانت قبل أن يوقد عليها النار.
و منها: التمسك باستصحاب الأرضية بداهة و لا أقل من الشك في الانقلاب و عدمه فيستصحب الأرضية المتيقنة.
و منها: دعوى دلالة صحيحة حسن بن محبوب على ذلك، حيث اقتصر الإمام عليه السّلام فيها على جواب طهارة الجص، و كأنّ جواز السجود عليه كان مفروغا عنه، و إنما المانع كان هو النجاسة، فأجابه عليه السّلام بأنّ الماء و النار قد طهراه.
و منها: الأخبار الدالة على جواز التيمم بها، فإنّ المسألة من واد واحد، و لا ينافي ما ذكرنا خبر عمرو بن سعيد الدال على عدم جواز السجود على الصاروج و منعه عنه؛ لأن الصاروج ليس هو النورة، بل مركب منها و من الرماد، فيحتمل أن يكون منعه عليه السّلام للرماد لما نهي عن التيمم عليه في بعض الأخبار معللا بأنه يخرج من الشجر و ليس يخرج من الأرض، هذا.
و ربما يقال بخروجها عن حقيقة الأرض، كما يكشف عنه اختلاف الآثار و تبدلت حقيقة الأرضية إلى الحقيقة الثانوية، و يشهد لذلك اتفاقهم على خروج الرماد عن حقيقتها، و عن حقيقة إنباتها، مع أنه إحراق كإحراق الجص و النورة، و التمسك بالصحيحة غير جائز لما قلنا من أنها مجملة من وجوه، و الملازمة بين السجود و التيمم غير ثابتة، و الأخبار الدالة على جواز التيمم بهما محتملة فيما إذا كان المراد من الجص و النورة هو قبل الإحراق لا بعده، و من هنا ظهر فساد التمسك بالاستصحاب لتبدل الموضوع كما لا يخفى.