الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - فرع
الشرط الثالث: أن يكون ما يسجد عليه الإنسان أرضا، أو ما أنبتت الأرض، إلاّ إذا كان مأكولا أو ملبوسا، و الدليل على ذلك كله هو الأخبار المستفيضة.
منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له: أخبرني عما يجوز السجود عليه، و عما لا يجوز، قال عليه السّلام: السجود لا يجوز إلاّ على الأرض و على ما أنبتته الأرض، إلاّ ما أكل و لبس.
و خبر الصدوق قدّس سرّه [١] في العلل مثله بزيادة: فقلت له: جعلت فداك، ما العلة في ذلك؟قال عليه السّلام: لأنّ السجود خضوع للّه عز و جل، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة للّه عز و جل، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها، و السجود على الأرض أفضل؛ لأنه أبلغ في التواضع و الخضوع للّه عز و جل.
و خبر الأعمش المروي عن الخصال عن الصادق عليه السّلام في شرايع الدين، قال: لا يسجد إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلاّ المأكول و القطن و الكتان.
و عن الفضل أبي العباس قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا يسجد إلاّ على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلاّ القطن و الكتان.
و صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السجود على ما
[١] -أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي، رئيس المحدثين، من أعظم أركان الدين، صاحب كتاب «من لا يحضره الفقيه» الذي هو أحد الكتب الأربعة للإمامية، له نحو من ثلاثمائة مصنف، توفي سنة (٣٨١) هـ بالري، و دفن بها، و قبره مشهور يزار و يتبرك به.