الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - فرع
فيقتصر عليه لا غير، كما في القرطاس و القير، و لكن أخبار جواز القير معارضة بما هو أقوى منها، و هي غير معمول بها عند الأصحاب، فحملها على التقية أو الاضطرار حذرا من الطرح أولى من حمل النهي في تلك الأخبار على الكراهة بعد إعراض الأصحاب عنها.
و بالجملة: إعراض الأصحاب قرينة على وجوب التصرف في أخبار الجواز، مع مخالفتها لعمومات الباب الدالة على حصر السجود في العنوانين، و لكنه علل في بعض أخبار الجواز بأنه من نبات الأرض، و لكنه غير موافق لما هو متراءى من أنظار العرف.
ثمّ المراد من المأكول و الملبوس هل هو المأكول و الملبوس الفعلي، أو يعمه و الشأني الاقتضائي؟و على كلا التقديرين هل المراد هو المأكول و الملبوس بحسب النوع، أو يعمه و الصنف و الأفراد؟ثمّ الشيء المأكول أو الملبوس عند قوم هل يحرم عليهم، أو على جميع المكلفين؟وجوه.
و أما المأكول و الملبوس من غير عادة كما في حال الاضطرار فهو غير مشمول للأخبار قطعا.
و الظاهر بل المقطوع به هو أنّ المراد من المأكول المنهي عن السجود عليه ليس هو خصوص المأكول بالفعل، بل يعمه و الشأني، فكل ما أعد لأكل الإنسان من الحنطة و الشعير و أشباههما مما هو غير مأكول بالفعل بحسب العادة، بل يحتاج إلى العلاج فلا يجوز السجود عليه قبل نضجها و قبل انفصال قشرها و إن كان القشر مما لا يؤكل، كالجوز و اللوز، و السر في ذلك أنّ القشر غير ملحوظ في حيال اللب باللحاظ الاستقلالي، فالسجود على القشر سجود على اللباب؛ لأنه مندكّ فيها كما لا يخفى. نعم بعد الانفصال لا مانع من السجود عليه؛ لعدم