الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و جوهر معناه بنقل الأعيان، لا أنه اصطلاح من الفقهاء فقط، كما يظهر منه قدّس سرّه في أول البحث، كيف، و قد صرّح بعده بقليل أنه ليس له حقيقة شرعية و لا متشرعية، بل هو باق على معناه العرفي.
و لا يخفى أن البيع المبحوث عن معناه في المقام ما هو عمل البائع، لا ما هو عملهما معا، غايته أن عمل البائع و تمليكه العين و تملكه الثمن لا يكون حقيقيا عند العقلاء، بل و في نظره، إلاّ بالقبول، أما المبادلة بين المالين فهي من عمله فقط، و المشتري قد أمضى تلك المبادلة و رضي بها، فما أورده بعض أساتيذنا في حاشيته-من أن المبادلة من عمل البائع و المشتري، و البيع المقصود بالتعريف هو عمل البائع-غير سديد.
و حيث عرفت اختصاص المعوض في البيع بالأعيان، و أن إطلاقه على تمليك المنافع في كلمات بعضهم و بعض الأخبار، كخبر إسحاق بن عمار في بيع سكنى الدار التي لا يعلم صاحبها، و خبر أبي مريم، و السكوني في المدبّر يبيع خدمته و لا يبيع رقبته، كل ذلك توسع في الاستعمال، و ضرب من المجاز.
أما استعمال الإجارة في نقل بعض الأعيان كإجارة الشجرة لتمليك الثمرة، و الشاة و المرضعة للصوف و اللبن و نحوها، فهو على الحقيقة؛ لأنّ الثمرة و اللبن يعد منفعة للشجرة و الشاة، حيث يقع عقد الإجارة عليها، لا على نفس الثمرة و اللبن فيستقلان باللحاظ.
فاعلم أنهم قد اتفقوا ظاهرا على عدم اختصاص العوض بالأعيان، و أنه لا إشكال في كونه منفعة، سواء كانت محققة قبل المعاوضة، أو يتحقق اعتبارها بنفس المعاوضة، كعمل الحرّ لو قلنا بأن منافعه ليست بمال قبل المعاوضة كما هو الظاهر، و عبارة المصباح لا يظهر منها اعتبار تقدم المالية، و كما لا يعتبر في