الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - المعاد الجسماني
يا حبذا يوم حلول رمسي # مطلع سعدي و مغيب نحسي
من عرض يبقى بدار الحس # و جوهر يرقى لدار القدس
و كل جنس لاحق لجنس
و يعني بالعرض الجسم التعليمي، ذا الأبعاد الثلاثة، و الكيفيات الخاصة و هو الذي تتفرق بالموت أجزاؤه، و يلحق كل جزء بأصله من العناصر، و لم يعلم رأيه أنها تعود أو لا تعود، و كيف تعود؟
و على كل فبطلان هذا القول يبتني على منع صيرورة البدن معدوما بالموت أو بعد الموت كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى.
ثالثها: القول بالمعاد الجسماني فقط، و هو مذهب جميع أهل الظاهر من المسلمين، و بعض المتكلمين، و هو لازم كل من أنكر وجود النفس و الروح المجردة، بل أنكر وجود كل مجرد سوى اللّه «فلا مجرد إلاّ اللّه» ، أما الملائكة، و العقول، و النفوس و الأرواح، فكلها أجسام، غايته أنها تختلف من حيث اللطافة و الكثافة، و العنصرية و المثالية، يظهر هذا من كلمات عدة من العلماء، و لكني أجلهم عن ذلك، و كلماتهم محمولة على غير ما يتراءى منها، و مغزاها معان أخرى جليلة [١] .
[١] -و لعل من معاني كلامهم أنه إذا أعيدت الأجسام لزمت إعادة الأرواح أيضا، باعتبار المشاركة للطافتها و سريانها فيها، كما حمل قولهم على ذلك بعض العلماء؛ إذ لا معنى لحشر الأجساد فقط، فإنها حينئذ جمادات، و لا يقول بذلك عاقل، فهذا القول يرجع أيضا إلى القول بالمعادين الجسماني و الروحاني معا، و حمله على الجسماني فقط بديهي البطلان؛ و لذا قال شيخنا الإمام-دام ظله-: «و لكني أجلهم عن ذلك» .
القاضي الطباطبائي