الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و مصاديقها، و هكذا كل ماهية واقعية أو اعتبارية.
نعم، لما كانت الماهية الاعتبارية لا وجود لها في الخارج إلاّ بوجود منشأ انتزاعها، و ليس منشأ انتزاعها سوى الأسباب التي اعتبرها العقلاء محققة لها، فالصحة و الفساد إنما تعرض على أسبابها أولا و بالذات، و تعرضها ثانيا و بالعرض.
و الخلاصة: أنّ البيع مثلا بمعنى تمليك العين بعوض لا يعقل أن يتصف بصحة أو فساد، نعم السبب فيه و هو العقد إن كان بحيث يترتب عليه أثره و هو التمليك كان صحيحا، و إلاّ كان فاسدا، و هكذا سائر المعاملات إنما تكون صحتها و فسادها باعتبار أسبابها، كما أن العبادات من الصلاة و الصوم و الحج و نحوها إنما تتصف بالصحة و الفساد باعتبار وجودها و بالنظر إلى مصاديقها، فإن كان جامعا لما اعتبر فيه من أجزاء و شرائط بحيث يترتب عليه الأثر كان صحيحا، و إلاّ كان فاسدا.
و إذا اتّضح أن الماهيات و المعاني لا تتصف بصحة أو فساد، و أن أسماء العبادات و المعاملات لتلك المفاهيم، و الصحة متأخرة عنها رتبة، ظهر لك سقوط النزاع من أصله في أنّ تلك الأسماء موضوعة للصحيح أو الأعم، و أنّ مبحث الصحيح و الأعم من الأبحاث التي هي-مضافا إلى عدم الفائدة و الثمرة فيها- غير معقولة في نفسها. و فساد ما ذكروه من الثمرات لهذا النزاع أوضح من أن تحتاج إلى بيان.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ إطلاق البيع في مقام الإخبار ينصرف إلى وجود البيع الصحيح، أي السبب الجامع لشرائط التأثير، أما في مقام الإنشاء فالصحة و الفساد ينتزعان منه بلحاظ متأخر لا أنّ الإنشاء يتعلق بالصحيح كما يتعلق