الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
فكل مشاهد محسوس من الذرة إلى الذرى، و من العرش إلى الثرى، هي أطواره و أنواره و مظاهره و تجلياته، و هو الوجود الحق المطلق و لا شيء غيره، فإذا قلت لهم: فالأصنام و الأوثان، يقول لك العارف الشبستري:
مسلمان گر بدانستى كه بت چيست # بدانستى كه دين در بتپرستيست
و إذا قلت: فالقاذورات، قالوا: نور الشمس إذا وقع على النجاسة هو ذلك النور الطاهر، و لا تؤثر عليه النجاسة شيئا:
نور خورشيد ار بيفتد بر حدث # نور همان نور است نبپذيرد خبث
و ما اكتفوا بهذه التمثيلات و التقريبات حتى أخضعوا هذه النظرية المتمردة على العقول لسلطان البرهان الساطع و الدليل القاطع.
و بيانه بتنقيح و توضيح منّا بعد مقدمتين وجيزتين:
الأولى: أنّ الوجود و العدم نقيضان، و النقيضان لا يجتمعان، و لا يقبل أحدهما الآخر بالضرورة، فالوجود لا يقبل العدم، و العدم لا يقبل الوجود، يعني أن الموجود يستحيل أن يكون معدوما، و المعدوم يستحيل أن يكون موجودا، و إلاّ لزم أن يقبل الشيء ضده و نقيضه، و هو محال بالبداهة.
الثانية: أنّ قلب الحقائق مستحيل، فحقيقة الإنسان يستحيل أن تكون حجرا، و حقيقة الحجر تستحيل أن تكون إنسانا، و هذا لمن تدبره من أوضح الواضحات، فالعدم يستحيل أن يكون وجودا، و الوجود يستحيل أن يكون عدما.