الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - الزكاة و الاشتراكية الصحيحة
وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ [١] .
أنظر و اعجب لهذه الرحمة الواسعة، و هذا التشريع الرفيع، و هل يبقى لك شك في أنّ هذا القرآن من الوحي المعجز و الذكر المبين، نزل به الروح الأمين من رب العالمين؟و هل تجد شيئا من هذه الأساليب في شيء من التوراة و الإنجيل و الزبور و غيرها، و هي أكبر حجما، و أكثر ألفاظا و رقما؟
أ رأيت كيف تنازل العظيم من أوج عظمته إلى مخلوقه العاجز الضعيف فصار يستقرضه و يقول: مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [٢] ؟
ثمّ لم يكتف بهذا كله في الدعوة إلى التعاون و تعاطف البشر بعضهم على بعض بالإحسان و المعروف، نعم لم يكتف بما ندب إليه من المعروف على سبيل الندب و الاستحباب و إن كان واجبا أخلاقيا، نعم لم يكتف بذلك العموم و الإطلاق في الترغيب إلى الإنفاق و الإحسان لكل ذي روح حتى البهائم و الهوام، بل و حتى الكلب العقور، فإذا رأيت كلبا يلهث من العطش استحب لك في الشريعة الإسلامية أن تسقيه الماء «فإنّ لكل كبد حرى أجر» كما في الحديث.
أما الرفق بالحيوان و الحمولة و الدواب فقد عنيت الآداب الإسلامية برعايتها و الرحمة لها عناية بالغة، و في الحديث ما مضمونه: إذا وصلت المنزل فابدأ بسقي دابتك و علفها و راحتها قبل نفسك، و لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر، و لا تحملوا عليها فوق طاقتها، و لا تجهدوها، و لا تضربوا وجوهها، إلى كثير من
[١] -سورة البقرة، الآية ٢٨٠.
[٢] -سورة الحديد، الآية ١١.