الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥ - الجواب
الخبيثة، و الحق سبحانه و تعالى بمقتضى رأفته و رحمته على عباده و حسب حكمته البالغة و عطوفته الشاملة في حق عبيده شرّع جميع التكاليف في حقهم لجهة من المصالح الموجودة فيها، و الحكم الدنيوية و الأخروية الكامنة فيها، و هو جلّ شأنه يعلم بعلمه الأزلي أنّ القالع لتلك الجواهر الخبيثة و المواد الفاسدة، و القامع لها من أساسها، سواء من بدن الميت أو الإنسان الحي المباشر لبدن الميت، و اللامس له، ليس إلاّ الماء؛ و لذا ورد في بعض الأخبار بهذا المضمون:
«ما خلق اللّه لعباده نعمة أعظم من الماء» .
و نقل أنّ الأطباء استكشفوا في الطب الجديد أنّ في باطن دماغ الإنسان و سطح أسنانه جراثيم «ميكروبات» أصغر من الذر لاصقة بها، و لا يقلعها إلاّ الماء، و من هنا يعلم الحكمة في أمر الشارع المقدس باستحباب المضمضة و الاستنشاق عند كل غسل و وضوء.
فقال لي أحد الحاضرين في أثناء هذه المحاورة و المحادثة: إنا نرى بالعيان و نشاهد بالوجدان أن أناسا يباشرون الموتى و لا يغتسلون و لا يبالون بذلك أصلا.
فقلت: له: إنّ من سبر و استقرأ الحكم و المصالح الشرعية يعلم أنّ ملاحظة شئون صحة النفس و حفظها من الأخلاق الرذيلة، و صونها من الصفات الخبيثة، و تخليتها من تلك الصفات، و تحليتها بالأخلاق الروحانية و الأوصاف الإنسانية عند الشارع المقدس أهم و أعظم بمراتب من ملاحظة الصحة الجسمانية، و رعاية صلاح البدن، و استقامة المزاج، و لعل مصالح أغلب المحرمات و الواجبات و سائر الأحكام و الآداب و السنن التي أتانا بها الدين الإسلامي، و أرشدنا إليها الشرع المحمدي صلّى اللّه عليه و آله، إنما هي من هذا القبيل، و لعل الأشخاص