الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - فرع
أنبتت الأرض إلاّ ما أكل و لبس.
إلى كثير من أمثال هذه الأخبار مما هو صريح في عدم جواز السجود إلاّ على الأرض، أو النبات الخارج منه الغير المأكول و الملبوس.
و الظاهر أنّ المسألة إجماعية، بل هو من ضروريات المذهب، و إنما الإشكال في بعض المصاديق و المحققات الخارجية التي وقع الاشتباه في خروجه عن الأرضية.
فنقول: إن المراد من الأرض هو كل ما صدق عليه اسمها في العرف، متصلة كانت أم منفصلة، و القول بأن المنفصلة منها لا يصدق عليها الأرض كما ترى، و لا سيما بعد ورود الأخبار الخاصة الدالة بأنّ الأئمة عليهم السّلام كانوا يسجدون عليها متصلة و منفصلة، و كالأخبار الدالة على أفضلية السجود على طين قبر الحسين عليه السّلام، و القول بأنّ التربة الحسينية إنما خرجت بالنص كما ترى.
و كيف كان، لا إشكال في السجود على الأرض المنفصلة ما دام يصدق عليها اسمها مع بقائها على حقيقتها و عدم انقلابها إلى حقيقة أخرى، و إنما الكلام في جملة من الموارد التي يشك في تحقق هذا المعنى، و أما الأشياء الغير الصادقة عليها اسم الأرضية كالمعادن بأنحائها المختلفة التي لا شك في انقلابها عن حقيقة الأرضية فهو مما لا ريب في عدم جواز السجود عليها، لا لكونها معادنا بل لعدم كونها أرضا في نظر العرف، فالتعليل في بعض الأشياء-بأنه معدن لا يجوز السجود عليه-ليس على ما ينبغي.
و بالجملة: و من الموارد المشكوكة هو الجص و الخزف و النورة و الآجر مما هو معلوم الأرضية، و أما الذين يقولون بأنها أرض لا شك في صدقها عليها فلا نزاع إن كانت دعواهم مطابقة للواقع.