الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - دفع وهم
قرنها بر قرنها رفت اى همام # و اين معانى برقرار و بر دوام
شد مبدّل آب اين جو چند بار # عكس ماه و عكس اختر برقرار
فيا أيها الاخوان، هذه المطالب و الحقائق الشامخة، و المباحث السامية، ليست وليدة الأهواء و الميول، و إن فرض أنها من ميول النفس و هواها، فقد كفى هذا، و ما كان يخطر في مخيلتي ذكرها بهذا المقدار أيضا، و لكن اندفعت بحكم ضميري، و جرى على قلمي، و محطّ نظري، و عمدة قصدي إنما هو التنبيه على أنه إياك و سوء الظن في حق الحكماء الشامخين، و العلماء الراسخين، خصوصا بحكمائنا الإسلاميين، و إياك و المبادرة إلى التفسيق مثل بعض الناس ممن لا يفهم مرادهم، و لا يصل إلى مغزى مقاصدهم و مطالبهم فيتسرع إلى التجوال في ساحة الطعن و الإيراد مع الذهول و الغفلة عن المراد.
و حقا أقول: إنّ الرشادة و الكمال و العبقرية و المهارة إنما هو في فهم كلمات العلماء و الأكابر، و فهم بحوثهم النظرية و مطالبهم العلمية من حيث المراد مع التعمق و تحصيل الاستعداد لا التشنيع و الإيراد، فإنّ ذلك من دأب القاصرين، و عادة الجاهلين.
و اعلموا-بالقطع و اليقين-أنّ أغلب مطالب الحكماء بل جميعها مأخوذة من كلمات أرباب الوحي و أمناء العصمة سلام اللّه عليهم، و قد بيّن جميع هذه المطالب مولانا سيد العارفين و الموحّدين أمير المؤمنين عليه السّلام في طي خطبه المباركة، و تضاعيف كلماته الشريفة التي جمعها سيدنا الشريف الرضي رضوان