الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
حيوانا، معذبة أو منعمة، و هكذا لا تزال متنقلة إلى الأبد إن صح أن يكون للأبد غاية، أو يكون هو غاية، و لذا جعلوا للتناسخ أربعة أنواع: نسخ، أو مسخ، أو فسخ، أو رسخ [١] .
فالعمود الفقري للتناسخ هو انتقال الروح من بدن إلى آخر في هذه الحياة الدنيا.
أما المعاد الجسماني في الإسلام فحبل وريده انتقال الروح أو عود الروح إلى بدنها الذي فارقته لا إلى بدن آخر، أو عوده هو إليها، فكم من الفرق بين
[١] - «النسخ» : في اصطلاح الحكماء و المتكلمين عبارة عن انتقال النفس الناطقة الإنسانية بعد الموت من بدن إنساني إلى بدن إنساني آخر.
و «المسخ» : انتقال النفس من بدن الإنسان إلى بدن حيوان آخر غير الإنسان.
و «الفسخ» : انتقال النفس من بدن الإنسان إلى جسم نباتي.
و «الرسخ» : انتقال النفس الإنسانية إلى جسم معدني.
و أخس هذه المراتب الأربعة هو المرتبة الرابعة، كما أن أخس مرتبة النفس هو المرتبة الجمادية المسلوبة عنها جميع الكمالات الحسية و العقلية، فإنّ للنفس مراتب و هي متدرجة في الكمال و النقص و الشدة و الضعف، و أكمل تلك المراتب مرتبة النفس الناطقة الإنسانية التي هي الجوهر النفيس الرباني.
ثمّ النفس الحيوانية التي ليس لها قابلية الترقي و التقدم في الفضائل و الكمالات سوى إدراك المحسوسات و الشهوات البدنية، ثمّ النفس النباتية الفاقدة لمرتبة الإحساس و الإدراك و ليس لها سوى قوة التغذية و التنمية، ثمّ مرتبة الجمادية التي عرفت أنها أخس المراتب و أسفلها.
و الإنسان جامع لجميع تلك المراتب و خواصها موجودة فيه، و لذا تظهر آثارها منه، قال تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ ... وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً (سورة الإسراء، الآية ٧٠) .
القاضي الطباطبائي