الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
نعم، لا ريب أن كل طائفة اندس فيها من ليس من أهلها من الدخلاء و أهل الأهواء حتى يكاد أن يغلبوا على أربابها الأصحاء، فلا ينبغي ضرب الجميع بسهم واحد، و أخذهم أو نبذهم على سواء، كما أن بعض المتطرفين المتوغلين في الغرام و الهيام و الشوق إلى ذلك المقام الأسمى قد توقدت شعلة المعرفة في قلوبهم فلم يستطيعوا ضبط عقولهم و ألسنتهم، فصدرت منهم شطحات لا تليق بمقام العبودية، مثل قوله بعضهم: «أنا الحق» «و ما في جبتي إلاّ الحق» ، و أعظم منها في الجرأة و الغلط و الشطط قول بعضهم: «سبحاني ما أعظم شأني» .
و هذه الكلمات قد حملها الثابتون منهم على أنها صدرت من البعض حالة المحو لا حالة الصحو، و في مقام الفناء في الذات، لا في مقام الاستقلال و الثبات، و لو صدرت في غير هذه الحال لكانت كفرا.
على أن المنقول عن الحلاج [١] أنه قال للذين اجتمعوا على قتله: اقتلوني فإنّ دمي لكم مباح؛ لأني قد تجاوزت الحدود، و من تجاوز الحدود «أقيمت عليه الحدود» .
و لكن العارف الشبستري [٢] التمس العذر لهذه الشطحات، و حملها على
[١] -أبو معتب الحسين بن منصور الحلاج، الصوفي الشهير، قتل في سنة (٣٠٩) هـ ببغداد، اختلف الناس حتى الصوفية في حقه. أنظر: الفهرست لابن النديم: ص ٢٦٩-٢٧٢ ط.
مصر؛ تنقيح المقال: ج ١/ص ٣٤٥ ط. النجف؛ الكنى و الألقاب: ج ٢/ص ١٦٤ ط.
صيدا.
[٢] -سعد الدين محمود بن أمين الدين التبريزي الشبستري، من أكابر العرفاء و الحكماء، صاحب كتاب «گلشن راز» ، الذي ناهز شروحه عن أحد عشر شرحا، توفي سنة (٧٢٠) ه