الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
قو نال السعادة، و لم يصبر الإمام الصادق عليه السّلام على هذه الفاجعة حتى أمر ابنه إسماعيل بقتل قاتله، و هو السيرافي صاحب شرطة داود، و دعا اللّه تعالى على داود حتى أهلكه اللّه في ليلة واحدة، و وردت الروايات الكثيرة عن الصادق عليه السّلام في شأنه و كونه صاحب سر الإمام عليه السّلام، و لذا صرّح المحققون من علمائنا الباحثين في علم الرجال و منهم السيد ابن طاوس، و المجلسي الأول، و المحقق البحراني، و الوحيد البهبهاني، و الشيخ عبد النبي الكاظمي، و غيرهم-قدس اللّه أسرارهم-بجلالة قدره و علو شأنه.
و قال شيخ الطائفة الشيخ أبو جعفر الطوسي قدّس سرّه في كتاب الغيبة: إن المعلى كان من قوام أبي عبد اللّه عليه السّلام، و كان محمودا عنده، و مضى على منهاجه.
و أيضا صرح جمع منهم في نتيجة بحوثهم القيمة بتوثيقه و تعديله، كالعلامة الأردبيلي في جامع الرواة، و المجتهد المحقق شيخنا العلامة المامقاني قدّس سرّه في تنقيح المقال، فراجع تجد بحثا علميا ضافيا حول ترجمة الرجل.
و من النغمات العجيبة و النزعات الممقوتة في القرن العشرين ما تفوه به بعض أهل عصرنا في حق المعلى، حيث رماه بالمجوسية، غفرانك اللهم من هذا البهتان العظيم و الإفك الصريح، و الجرأة العظيمة في حق خاصة الإمام و وكيله، و قد أتى بهذا القول الشائن بعد القرون المتمادية رجما بالغيب في حق رجل جليل بريء من هذه السفاسف و المفتريات.
نعم، إنّ حب الشيء يعمي و يصم، حيث إنه سولت له نفسه جرح رجل كبير من أعاظم الشيعة لإثبات بعض أغراضه و دعاويه الموقدة نارة التفرقة بين المسلمين، مع أنهم عموما و الشيعة خصوصا، في أمس الحاجة اليوم إلى وحدة الكلمة، و نبذ الفرقة، و ترك العداء و رفض الضغائن عصمنا اللّه تعالى عن التفوه بما يسخطه.
و نظير هذه الافتراءات من أرباب الأغراض و الأضغان-كما هو شأن الخصوم في كل عصر و زمان-ما اشتهر في حق أبي العتاهية، حيث رموه بالزندقة حتى أفهموا العامة و الهمج الرعاع بهذا المعنى.
قال جامع ديوانه في مقدمته: ص ١٠: «و كانت طبقته الأولى تعيبه حسدا له و بغضا، حتى قالوا إنه لا يؤمن بالبعث، و إنه زنديق، و إن شعره و مواعظه إنما هي في ذكر الموت، و قد بان في شعره-لمن طالعه و عنى به-كذبهم، و افتراؤهم لما فيه من ذكر التوحيد و ذكر البعث