الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧ - الأولى
نشفع الكأس بالكأس، و الكوب بالكوب حتى الثمالة، و حتى وصلنا إلى نهاية هذا الكتاب النفيس الذي يصح أن يكون مرجعا للمؤمن و الكافر، للعابد و الجاحد.
إنّ أعظم ما لفت نظرنا في الكتاب، و أعادنا إلى الإسلام الصحيح، و أفرغ قلبنا من نزوات الشك، و سقطات الظن و التقدير، و أبعد عنّا شيطان الوسوسة، المباحث الآتية في الكتاب «غيب و لكنه بلا ريب» ، هذا الباب يتعلق بسيرة المعراج، و حديث إحضار آصف عرش بلقيس و غير ذلك، و فسر بعض الآيات القرآنية تفسيرا علميا ينطبق على نظريات عميقة تهدي القارئ إلى ضالته المنشودة عند ما يتعسر عليه معرفة كنه أسرار غوامض الحياة من شتى النواحي، و قد جال قلم المؤلف في تفسير المادة و الروح تفسيرا علميا منقطع النظير ينطبق على أقوال الكثيرين من علماء هذا العصر، حتى الذين لا يؤمنون بخلود الروح، و لا بوجود الخالق.
يقول المؤلف-مدّ اللّه في عمره-:
«... إنّ في الإنسان بدنا برزخيا بين الروح المجردة و البدن المادي، فاعلم أنّ هذا البدن قد تغلب عليه الناحية الروحية، و النزعات العقلية، فيغلب على الجسد المادي و يسخّره لحكمه، و يكون تابعا له، و منقادا لأمره، و قد ينعكس الأمر فتتغلب النواحي المادية، و الشهوات الحسية على الملكات الروحية فتصير الروح مسخرة للمادة، تابعة لها، منقادة لرغباتها و شهواتها، و هنا تصير الروح مادة تهبط إلى الدرك الأسفل، و ظلمات الجهالات، و لكنه أخلد إلى الأرض، و هناك تصير المادة روحا حتى تخف و تلطف، و تنطبع بطابع المجردات، فتسمو إلى الملأ الأعلى في هذه الحياة الدنيا، فضلا عن الحياة