الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - فرع
الذهن بأنّ الطهارة شرط فيها و ارتكازه فيه مانع عن إطلاق الأدلة و صالح لأن يكون بيانا. و يشهد على ذلك تعبيرهم بالنجاسة المسرية، فحينئذ لو صلى في النجس المسري لكن بمقدار يعفى عنه فيها، أو في دم القروح و الجروح، أو صلى فيه و لكن ما سرت إلى لباسه و بدنه، فالصلاة فيه صحيحة، بخلاف ما إذا قلنا إنه شرط في المكان مستقلا فإنها تكون باطلة مطلقا سواء سرت أم لا، و سواء كان النجس مما يعفى عنه أم لا، و إليه ذهب فخر المحققين [١] .
و يؤيده بأن قضية تأنس الذهن لا يوجب الانصراف أبدا؛ لأنه مستلزم لتطبيق الأدلة بما فيه لا استخراج حكم من الأدلة بل الأدلة مطلقة فلا استبعاد من أن يكون للمكان النجس بالنجاسة المسرية خصوصية مانعة عنها، فحينئذ فما ذهب إليه فخر المحققين رحمه اللّه لا يخلو عن قوة.
و يؤيده أنه كيف يمكن توجه سؤال كبراء الأصحاب عن حكم طهارة اللباس و البدن بعد علمهم به أولا، و لو لم يكن فيه خصوصية زائدة لما وقع التأكيد فيه عن الأئمة عليهم السّلام، و الصحابة، و التشديد بهذه المثابة.
و أما المقام الثاني: و هو اشتراط طهارة موضع الجبهة، فهو إجماعي على الظاهر، و لا ينافيه جواز السجود على النجس اليابس بالشمس عند بعضهم، فإنه من الممكن تخصيص المورد المخصوص بالأدلة الخارجية، فتحمل الأخبار الدالة على طهارة ما جففته الشمس على جواز السجود عليه، و القول بأنه لا يكشف عن الطهارة بل يمكن أن يبقى على النجاسة و مع ذلك كان السجود عليه جائزا، كما ادعى جماعة من الأصحاب، غير مناف للإجماع المدعى أصلا، فإنّ
[١] -أبو طالب فخر المحققين محمد بن آية اللّه العلامة الحلي، من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها، وحيد عصره، و فريد دهره، صاحب التصانيف الجيدة، توفي سنة (٧٧١) هـ.