الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - فرع
المطلوب هو إثبات الموجبة الجزئية، فلا ينافيه السلب كذلك.
و ربما يستدل على طهارته بمفهوم صحيحة ابن محبوب المتقدمة، فإن قوله عليه السّلام بعد الجواب بأنّ الماء و النار قد طهراه، و تعليله هذا كاشف عن اعتبار الطهارة كما لا يخفى، و لكنه في غاية الضعف؛ لأن الصحيحة في غاية الإجمال من وجوه لا يخفى، فالاعتماد بمثل مفهوم هذه الصحيحة أو بغيرها من المطلقات المحمولة عليه لا يخلو من عدم المبالاة و الجسارة في الحكم؛ بداهة أنّ الحمل إنما يصح إذا كان أصل الحكم محرزا قبله، فظهر أنّ المسألة كأنها أخذت عن الأئمة عليهم السّلام يدا بيد حتى وصلت إلى زماننا هذا، و هي غير منصوصة بخصوصها.
هذا، و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: لو كان موضع السجدة بمقدار ما يعتبر فيها طاهرا و الباقي نجسا، فهل يصح السجود عليه أم لا؟ وجهان؛ نظرا إلى أنّ المسألة لما كانت غير منصوصة بل المدار فيها الإجماع الذي هو من الأدلة اللبية فلزم الاكتفاء فيها على القدر المتيقن، و هو الطهارة في الجملة، و نظرا إلى أن عبائر الفقهاء التي كالنص في المقام لما كانت ظاهرة في الاستيعاب بحسب الفهم العرفي فيشترط طهارة الجميع؛ لأن المتبادر من طهارة الشيء هو طهارة جميعه بحيث لو كان جزء من أجزائه نجسا لما صدق الطهارة عليه أصلا، أ لا ترى أنه لا يقال-لمن صلى في لباس كان خيطه نجسا فضلا عن طرفه-إنه صلى في لباس طاهر؟
هذا بخلاف طرف النجاسة فإنه لو تحقق طبيعة النجاسة في الخارج و لو كانت الطهارة غالبة عليها لصدق وصف النجاسة، فيقال-لمن صلى في لباس خيطه نجس-: إنه صلى في لباس نجس، كما لا يخفى. غ