الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٣ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
فيما تلبس بالمبدإ حالا، لا ما يتلبس به في المستقبل.
نعم، الآخرة داخلة في الدنيا دخول الرقيقة في الحقيقة، و المعنى في اللفظ، و الروح في الجسم، و الهيولى مع الصورة.
من هنا يتجه ببعض الاعتبارات دعوى اتحاد الدنيا مع الآخرة اتحادا حقيقيا، و الاتحاد الحقيقي-كما مرت الإشارة إليه-هو اتحاد المتحصل مع غير المتحصل، يعني اتحاد ما بالقوة مع ما بالفعل، كاتحاد المادة بالصورة، و الجنس مع الفصل تحقيقا و اعتبارا، أما الشيئان المتحصلان فلا يتحدان أبدا، كما أن الشيئين غير المتحصلين يستحيل أن يكونا متحدين إلاّ اعتبارا و جعلا، لا حقيقة و واقعا.
و قد أحسن التلميح المليح إلى هذه الحقيقة الشاعر العرفاني، ممن عاصرناه حيث يقول في ارتجالية له بديعة مطربة:
روحي في روحك ممزوجة # و ربما تمزج روحان
حتى كأنّي منك في وحدة # لو صحّ أن يتحد اثنان
و يعجبني منها قوله قدست روحه الزكية:
هاموا هيامي فيك لو أنهم # قد عرفوا معناك عرفاني
لكن تجليت فأعشيتهم # بفرط أنوار و نيران
و إليه يشير أيضا العارف الإلهي الشيخ محمود التبريزي الشبستري: