الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - الزكاة و الاشتراكية الصحيحة
و هذه هي الاشتراكية الصحيحة العادلة السمحاء التي وقعت وسطا بين إفراط الاشتراكية الحمراء، و تفريط الرأسمالية القاسية السوداء، فلم تسلب الغني حرّيته فيما بيده و ما استحصله بجهده كما تسلبه الشيوعية الظالمة التي تسلب بعسفها و ظلمها أفضل نعم اللّه على العبد و هو الحرية، و لا سلبت العامل ما يستحقه بعمله من الأجرة، و لم تبخس حقه كالرأسمالية وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [١] .
أنظر سعة نظر التشريع الإسلامي و عنايته بسد الحاجة و تدارك مواضع الضعف في الأمة فيما فرض من الزكاة و تعيين مصرفها و مستحقيها، فجعل الفقراء و المساكين في الدرجة الأولى، ثمّ للعاملين في جبايتها، ثمّ للمدينين الذين لا يستطيعون وفاء دينهم، ثمّ الأسراء و العبيد و عتقهم، ثمّ أبناء السبيل المنقطعين في الغربة، و المؤلفة قلوبهم، و في سبيل اللّه أي المصالح العامة، كبناء القناطر و المدارس و المعاهد و المعابد و تعبيد الطرق و أمثال ذلك، فرض اللّه للفقراء العاجزين عن تحصيل ما يمونهم و عيالهم لنقص في أبدانهم من مرض و نحوه أو عدم مواتاة الحظ لهم، إن صحّ أن شيئا يسمى الحظ له شيء من التأثير في المقادير.
نعم، فرض اللّه الزكاة و قرنها بالصلاة اهتماما بها في زهاء عشرين آية متفرقة أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ ، أربع منها في سورة البقرة [٢] ، ثمّ تكررت في عامة سور الطوال، و المفصل و القصار، و آخرها في سورة «البيّنة» آخر القرآن
[١] -سورة البقرة، الآية ١٤٣.
[٢] -سورة البقرة، الآية ٤٣ و ٨٣ و ١١٠؛ أيضا سورة البقرة، الآية ١٧٧ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ ؛ أيضا سورة البقرة، الآية ٢٧٧ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ .
غ