الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - المعاد الجسماني
المتصلبين في عقائدهم غلطا كانت في الواقع أو صوابا، و لذلك كانت الأنبياء -سلام اللّه عليهم-يقاسون أنواع البلاء و أشد العناء في إقناع أمّتهم بفساد عقائدهم و إقلاعهم عنها عن عبادة الأصنام أو غيرها، و البساطة في كل شيء أقرب إلى البقاء و الدوام من التركيب و الانضمام، و البسائط أثبت من المركبات؛ لقبول الأجزاء الانحلال و التفكك.
و لعل هذا هو السبب في جعل الاعتماد في الاعتقاد بالمعاد و الجسماني منه خاصة على ظواهر الشرع و الأدلة النقلية دون العقلية من بعض أكابر الحكماء كالشيخ الرئيس ابن سينا قدّس سرّه، حيث قال في المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء «فصل في المعاد» : و بالحري أن نحقق هاهنا أحوال النفس الإنسانية إذا فارقت أبدانها، و أنها إلى أي حالة تعود، فنقول: يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع، و لا سبيل إلى إثباته إلاّ من طريق الشريعة، و تصديق خبر النبوة، و هو الذي للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلومة، و قد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها سيدنا و نبينا و مولانا محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله حال السعادة و الشقاوة التي بحسب البدن، و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهاني، و قد صدقته النبوة، و هما السعادة أو الشقاوة التي للأنفس. انتهى محل الحاجة منه.
و عليه فمن حصل له الاعتقاد بالمعاد من الأدلة السمعية، و لم تعرض له فيه شبهة توجب تشكيكه لرسوخ عقيدته و قوتها فقد وفق و أصاب، و بلغ النصاب، و لا ينبغي، بل قد لا يجوز له الخوض في الأدلة العقلية و الأصول النظرية، و لكن من عرضته الشبهة و اعتقد بالاستحالة و الامتناع عقلا و أنه لا بد من تأويل الظواهر الشرعية كي لا يتنافى الشرع مع العقل و يسقط عنده قول