الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
و النواة التي تدور عليها هذه الكهارب هي ما تكرر ذكره، و أشرنا إليه من أنّ شيئية الشيء و شخصيته التي تكون بها هويته و يصير هو هو، و يمتاز عن غيره، إنما تحقق بصورته لا بمادته، و إنما المادة هيولى صرفة و قوة محضة، و استعداد خاص لكل الصور المتعاقبة، و كل صورة لاحقة جامعة لكمال ما قبلها من الصورة السابقة، و كل سابقة فهي معدة لكل لا حقة حتى تنتهي إلى الصورة الأخروية الأخيرة التي تعاد يوم المعاد، و تقف بين يدي رب العباد، و هي الصورة الدنيوية الأخروية الجامعة لكل الصور طولا لا عرضا، بل طولا و عرضا، فإنه و إن كان من المستحيل اجتماع صورتين فعليتين في شيء واحد كاستحالة اجتماع شخصيتين و هويتين في شخص واحد، و لكن هذا إنما هو في هذه النشأة دار التزاحم و التصادم، بخلاف النشأة الثانية دار الجمع و النظم، و كل هذا من جهة ضيق المادة و ما يتألف منها.
أما الصور المجردة عن المواد المتعالية عن القوة و الاستعداد كالمفارقات العلوية، فلا تزاحم فيها و لا تضاد، فتدبره عساك تكون من أهله.
ثمّ إنّ المراد بالصورة في قولهم «إنّ حقيقة كل شيء بصورته لا بمادته» :
قكنت عمله الصالح، و قد جاء هذا الكلب الذي رأيته و أنه عمل غير صالح، فأردت أن أخرجه من قبره؛ وفاء لحق الصحبة و أداء لدين الأخوة، فنهشني و جرحني، و دفعني و صيرني إلى ما ترى، فلم أملك الوقوف هناك، فخرجت و تركته يصحبه هو، فلما أتى العارف المكاشف بتمام القصة قال شيخنا قدّس سرّه: صدقت فيما قلت، و حقا قلت، فنحن قائلون بتجسم الأعمال و تصورها بالصور المناسبة بحسب الأحوال، و صدقه البرهان و الدليل، و أذعنه كشف أرباب الحال، و أبناء هذا السبيل» .
نقلنا القصة من نسخة منقولة عن خط القاضي سعيد رحمه اللّه، نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للأعمال الصالحة بحق النبي صلّى اللّه عليه و آله و عترته الطاهرة عليهم السّلام.
القاضي الطباطبائي