الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
حلول و اتحاد اينجا محالست # كه در وحدت دوئى عين ضلالست
و مهما يكن من شيء فلا شك عند العارفين من أرباب اليقين أنّ كل شيء في هذه الدنيا قشر و صورة، و لبابه و جوهره في الآخرة، و إلى هذا يرجع ما مر عليك من أن الآيات و الأحاديث قد استفاضت صريحة بتجسم الأحوال و الأعمال و الملكات و غيرها، و كل ذلك حق ليس فيه ريب، و إنما يؤمن به الواصلون الذين شاهدوا الحقائق عيانا، و ارتفعوا عن درجة الإيمان بالغيب [١] .
[١] -فاستمع هنا أيها القارئ العزيز لقضية نقلها العلامة القاضي سعيد القمي قدّس سرّه، المتوفى سنة (١١٠٣) هـ في رسالة الطلائع و البوارق الملكوتية في تحقيق أن لكل حقيقة من الحقائق الإمكانية صورة، و أن أحسنها الصورة الإنسانية، و هي الرسالة العاشرة من رسائل كتابه «الأربعينيات» -المخطوط-.
قال قدّس سرّه: «قد وصل إلينا ممن يوثق به عن أستاذ أساتيذنا بهاء الملة و الدين العاملي-عامله اللّه بلطفه الخفي و الجلي-أنه ذهب يوما إلى زيارة بعض أرباب الحال، و هو يأوي إلى مقبرة من مقابر أصفهان، فلما جلس عنده ذكر ذلك العارف للشيخ الأستاذ أنه رأى قبل ذلك اليوم أمرا غريبا في تلك المقبرة، قال: رأيت جماعة جاءوا بجنازة إلى هذه المقبرة و دفنوا ميتهم في موضع كذا و رجعوا، فلما مضت ساعة شممت رائحة طيبة لم تكن من روائح هذه النشأة، فتحيرت من ذلك و نظرت متفحصا يمنة و يسرة لأعلم من أين جاءت تلك الرائحة الطيبة، فإذا شاب حسن الهيئة، جميل الوجه، في زي الملوك يمشي نحو ذلك القبر إلى أن وصل إليه-خلف فصيل كان هناك-فتعجبت كثيرا، فلما جلس عند القبر فقدته و كأنه نزل إلى القبر، ثمّ لم يمض من ذلك زمان إذ فاجأتني رائحة خبيثة أخبث ما يكون، فنظرت فإذا كلب يمشي على أثر الشاب إلى أن وصل إلى القبر و استتر هناك، فبقيت متعجبا، إذ خرج الشاب الذي جاء أولا و هو رث الهيئة، مجروح الجثة، فأخذ في الطريق الذي جاء منه، فتبعته و التمست منه حقيقة الحال، فقال: إني كنت مأمورا بأن أصحب هذا الميت في قبره لأني