الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
و في كل شيء له آية # تدل على أنّه واحد
فقال: «تدل على أنه عينه» ثمّ تحامل و تقحم إلى ما هو أصرح و أعظم، حيث قال:
سبحان من حجّب ناسوته # نور سنا لاهوته الثاقب
ثمّ بدا في خلقه بارزا # بصورة الآكل و الشارب
و مشى على السبيل المتوعر كثير من شعراء العرب و عرفائهم في القرون الوسطى يحمل رايتهم و يفرضها ابن الفارض [١] في أكثر شعره، و لا سيما تائيته الصغرى و الكبرى التي يقول فيها:
هو الواحد الفرد الكثير بنفسه # و ليس سواه إن نظرت بدقة
بدا ظاهرا للكل في الكل بيننا # نشاهده بالعين في كل ذرة
قو الإقرار بالجنة و النار و الوعد و الوعيد» .
فيا سبحان اللّه هل كان هذا التكفير في كل زمان، و الحكم في كل أوان بزندقة من تكلم في التوحيد و صفات الحق و آثار عظمة جلاله و جماله؟و هل يرمى في كل الأعصار من أفصح بذكر الموت و تزكية النفس و الزهد في الدنيا و الإعراض عنها، أو صدع بمناقب أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالتصوف، أو الغلو، أو الالحاد، أو في هذا العصر التعيس بالمجوسية السوداء؟و إليك يا رب المشتكى.
القاضي الطباطبائي
[١] -شرف الدين أبو القاسم عمر بن علي الحموي المصري العارف المشهور، صاحب القصيدة التائية المعروفة، توفي سنة (٦٣٢) هـ بالقاهرة.