الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١ - فرع
المشاهدة، و بهما تقيد الأخبار المطلقة.
و يؤيده الأخبار الدالة على نفي البأس فيما إذا كان بينهما شبر أو ذراع، بناء على أن المراد به ما كان ارتفاعه عن الأرض بهذا المقدار.
و الحاصل: لا ريب في عدم اعتبار الفاصل المانع، كما لا ريب في أنّ المتبادر من الحائل هو الحائل الجسماني، فلو حصل الفصل بينهما لظلمة أو لعدم الإبصار لا يكفي، فضلا عن تغميض عينه، على أنّ القياس كما ترى من العلة المستنبطة، كما ذكره في الجواهر، و كذا تزول الحرمة فيما إذا كان بينهما مقدار عشرة أذرع، كما يدل عليه جملة من الأخبار، مضافا إلى كونه مما لا خلاف فيه.
نعم، يقع الكلام في أنّ المدار في ارتفاع الحرمة هو هذا المقدار، أو يكفي و لو كان مقدار عظم ذراع، أو شبر كما يدل عليهما جملة منها؟
و الضابط هو ملاحظة الأخبار إن أمكن الجمع بينها بحيث لم يكن الأخبار الدالة على الأزيد منافيا للأخبار الدالة على الأقل لا منطوقا و لا مفهوما، فيؤخذ بكل منهما، كما في الواجبات التخييرية، و إلاّ فيرفع اليد عن الظهور بنصوصية الأخرى، و إن تساويا فالمدار إما على الطرح و الرجوع إلى الأصل الأوّلي، أو القول بالتخيير بملاحظة الأخبار العلاجية المانعة عن الرجوع إليه بعد التساوي، هذا كله فيما إذا لم يكن المرجح لأحدها فيؤخذ به، و لعل الأخذ بمقدار الزائد هنا هو الموافق للاحتياط؛ و لذا أخذ الفقهاء به، و اللّه العالم.
ثمّ هذا كله فيما إذا تحاذى كل منهما بحسب المكان و لا يتقدم أحدهما على الآخر في موقفهما، أو موضع سجودهما فيعتبر المحاذاة بين الموقفين في حال القيام، و بين مسجده و موقفها عند السجود، و لو كان بينهما بمقدار العشرة