الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
المعوض أن تكون ماليته قبل المعاوضة كما في بيع الكلي في الذمة، فكذا في العوض حيث يكون منفعة.
و أما الحقوق فهي على ثلاثة أقسام:
منها: ما يقبل الإسقاط و الانتقال، و يعاوض بالأموال، كحق الخيار و التحجير، فلا ينبغي الإشكال في صحة جعله عوضا؛ إذ كل ما يقابل بالمال فهو مال بالضرورة.
و منها: ما لا يقبل شيئا من ذلك، كحق الولاية على اليتيم و نحوه، و لا إشكال في عدم صحة التعويض به.
و منها: ما يقبل الإسقاط دون الانتقال، فإن كان يقابل بالمال كحق الشفعة لو دفع المشتري مالا إلى الشريك ليسقط حق شفعته، فلا مانع من جعله عوضا في البيع، و إلاّ فلا يصحّ؛ لعدم ماليته حينئذ.
نعم، جعل جدّنا كاشف الغطاء قدّس سرّه [١] -في شرحه على القواعد-الوجه
[١] -الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناحي النجفي، إمام الطائفة و شيخها الأكبر، من أساطين الدين و أركان المذهب، و زعيم الشيعة الأعظم، و شيخ الفقهاء، صاحب كشف الغطاء و غيره من المؤلفات النفيسة. و أولاده الأمجاد أسرة عريقة بالعلم و الفضيلة، و نبغ منهم الفقهاء الأكابر زعماء الدين و رؤساء الإسلام، و منهم اليوم شيخنا الإمام-أدام اللّه ظله-الذي يحتاج تأريخ شئون حياته و ترجمته الشريفة إلى تأليف مستقل.
و كان بين الشيخ الأكبر و بين معاصره جدنا العلامة الفقيه ميرزا محمد تقي القاضي المتوفى (١٢٢٢) هـ-تلميذ الوحيد البهبهاني قدّس سرّه-صداقة كاملة، و كذا أيضا بين الشيخ الأكبر و بين تلميذه جدنا العالم الرباني الحاج ميرزا مهدي القاضي الكبير، المتوفى (١٢٤١) هـ، كما يشهد بذلك المراسلات المتوالية بينه و بين الشيخ قدّس سرّه، الموجودة عندنا بخطه الشريف.