الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
بشخص واحد... الخ» فتوضيح مراده: أنّ ما لا يقبل الانتقال من الحقوق لا يصح جعله عوضا في البيع؛ ضرورة أنّ البيع تمليك الغير عوضا و معوضا، فإذا كان الحق لا يمكن نقله إلى الغير فكيف يكون عوضا و يملك للغير، و التمليك لا يتحقق بدون النقل، فحيث لا نقل لا تمليك، فلا بيع.
فإن قيل: لا يتوقف البيع دائما على النقل و التمليك فإنّ الكلي يصح بيعه على من هو عليه اتفاقا، مع أنّ التمليك و النقل فيه غير معقول.
لأنا نقول: لا مانع من كونه تمليكا أثره السقوط، و لذا جعل الشهيد [١] الإبراء بين الإسقاط و التمليك، فإنه ظاهر في أنّ الكلي يمكن أن يملك لمن هو عليه.
فإن قيل: فليكن جعل الحق عوضا أيضا تمليكا لمن هو عليه، و يكون أثره سقوط الحق كما في الدين، فيصح لمن له حق الشفعة مثلا أن يجعله عوضا للمشتري الذي عليه الحق-حق الشفعة-و يكون أثره السقوط.
لأنا نقول: فرق بين الحق و الملك، فيعقل أن يكون مالكا لما في ذمته فيسقط، و لا يعقل أن يتسلط على نفسه.
[١] -أبو عبد اللّه محمد بن جمال الدين مكي الدمشقي العاملي الجزيني، رئيس المذهب، و زعيم الملة، و أفقه فقهاء الآفاق بعد المحقق على الإطلاق، و هو رأس المحققين و رئيسهم، و ألف التصانيف الرائقة في الفنون الشرعية، و له أنظار دقيقة و نظريات بديعة، ولد سنة (٧٣٤) هـ، و نال الشهادة في يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة (٧٨٦) هـ قتل بالسيف ثمّ صلب ثمّ رجم ثمّ أحرق بدمشق في دولة «بيدمرو» و سلطنة «برقوق» بفتوى القاضي برهان الدين المالكي، و عباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام، قدس اللّه روحه و حشره مع الشهداء و الصديقين، و حسن أولئك رفيقا.
القاضي الطباطبائي