الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و أما الصلح فهو عقد وضع في الأصل للتسالم و قطع الخصومة.
و الاتفاق على تمليك عين أو منفعة أو إسقاط حق أو دين أمر تبعي، و لو اشتمل على عوض، فلا يلزم أن يكون مالية تلك العين أو المنفعة محفوظة كما في البيع، و لذا يصح الصلح على ما يساوي الألف بواحد أو أقل، كقطعة نبات أو نحوها، فيصح صلحا و لا يصح بيعا.
و في الحقيقة أن العوض في الصلح ليس عوض عن العين المصالح عليها، بل عوضا عن الرضا التام على تمليك العين.
و مثله الكلام في الهبة المعوّضة، فإنّ المعاوضة بين الهبتين لا بين الموهوبين؛ ضرورة أنّ المجانية و كون الموهوب بلا عوض مأخوذ في حقيقة الهبة و ماهيتها، و لكن لا مانع من أن يهبه العين مجانا، و يشترط في ضمن العقد أن يهبه الموهوب له عينا أخرى بقيمتها، أو أقل أو أكثر، فإذا لم يف كان له الرجوع في هبته.
و أما الدين فهو و إن كان تمليك العين لكونها إحدى المصاديق أو بمثلها من سائر المصاديق، فليس حقيقة من باب المعاوضات أصلا و إن استلزم المعاوضة ضمنا و ضمانا.
فالخاصة اللازمة للبيع التي لا توجد في غيره، و الكاشفة عن تمام حقيقته، هي كونه تمليكا للعين من الغير بماليتها منه، و هذا المعنى له ثلاثة أنحاء من التحقق:
الأول: في مقام التصور و الفكر و الإرادة، و هو كمعنى خبري.
و الثاني: تحققه في مقام الإنشاء قولا أو فعلا، حيث يقول: بعت داري من