الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
فلان.
و الثالث: تحققه خارجا و حصول البيع الذي يترتب عليه آثاره واقعا شرعا و عرفا، و ذلك إذا تعقبه القبول مع سائر الشرائط.
فإن نظرنا إلى مقامه في المرتبة الأولى قلنا: هو تمليك العين بماليتها، و إذا نظرنا إليه في المرتبة الثانية قلنا: إنشاء تمليك العين بماليتها، و إذا نظرنا إلى المرتبة الثالثة، قلنا: إنشاء تمليكها بماليتها من الغير مع قبوله.
و بهذا تعرف أنّ كل واحد من الفقهاء نظر إلى مرتبة فعبّر بما يناسبها، وفاتهم الإشارة إلى أنّ العوض ليس هو مطلق المال، بل ماليتها الخاصة الكامنة فيها المقومة لها، التي تعتبر في العرف قيمة لها، فكأنّ صاحب السلعة إذا أخذ قيمتها قد استرد سلعته، و لكن من حيث ماليتها، و باذل المال قد استرده و لكن في ضمن عين تلك السلعة.
و هذا المعنى ارتكازي في النفوس، موجود في أذهان المتبايعين إجمالا، و مغفول عنه تفصيلا، و لذا لو تبين الغبن و الزيادة و النقيصة في الثمن أو المثمن كان للمغبون الفسخ؛ لأنه لم يصل إليه تمام مالية العين، أو دفع المشتري زائدا عليها، فلم يصل إليه في العين تمام ما دفع من المال.
ثمّ إنّ تلك المراتب التي ذكرناها للبيع ليست معان متباينة، و مفاهيم متغايرة، بل هو معنى واحد، و تلك أنحاء تحققاته و أطوار تشخّصه، فإذا قيل:
«البيع و الشراء» فهي مرتبة وجوده المفهومي التصوري، و إذا قال البائع في مقام الإيجاب: بعت، فهي مرتبة وجوده الإنشائي، و إذا قيل: «أحل اللّه البيع و حرّم الربا» فهي إشارة إلى مرتبة وجوده الخارجي بحسب مصاديقه الشخصية.
و أما استعماله في الانتقال فهو من قبيل استعمال لفظ السبب في المسبب،