الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
فإنّ التمليك سبب للانتقال، و عليه يحمل تعريف المبسوط و من تبعه، و تعريف الشيء بذكر أثر من آثاره ليس بغريب. فكأنهم أرادوا أنّ البيع الذي هو التمليك ما يكون مؤثّرا للانتقال نظرا إلى مرتبة وجوده الحقيقي الذي ترتبت عليه آثاره الخارجية، أي ما هو بيع بالحمل الشائع الصناعي، لا ما هو بيع بحسب المفهوم و الماهية و بالحمل الذاتي، و هذا أحسن من توجيهه بإرادة التبعية، فإنه من البعد بمكان.
و أما استعماله في العقد، بمعنى الإيجاب و القبول كما هو الشائع في لسان الفقهاء، حيث يجعلونه عقدا من العقود في مقابل الصلح و الإجارة و نحوها مما يقابل الإيقاعات، فهو أيضا توسع في الاستعمال، و من علاقة السببية أيضا، كما صرح به الشهيد الثاني [١] ، فإنّ الإيجاب بالضرورة سبب للتمليك الحقيقي فيستعمل اللفظ الموضوع للتمليك في سببه و هو الإيجاب و القبول.
و قول شيخنا المرتضى قدّس سرّه: و الظاهر أنّ المسبب هو الأثر الحاصل في نظر الشارع؛ لأنه المسبب عن العقد... الخ، مشيرا: إلى أنّ مسبب العقد و أثره النقل الشرعي لا التمليك و النقل الحاصل بإيجاب البائع فإنّه غير موقوف على القبول، فاستعمال لفظ البيع الموضوع لتمليك الموجب و نقله من الإيجاب و القبول، أي العقد، استعمال بلا علاقة؛ لأنه لا سببية بين العقد و التمليك الإنشائي، و إنما السببية بين العقد و بين النقل الشرعي الذي لا دخل له بالبيع، غريب جدا،
[١] -زين الدين بن نور الدين علي العاملي الجبعي الشهير بـ «الشهيد الثاني» ، من أشهر فقهاء الإمامية و قادتهم المشاهير، ولد في ٣ شوال سنة ٩١١ هـ، و نال الشهادة و السعادة سنة (٩٦٥) هـ. أنظر: أعيان الشيعة: ج ٣٣/ص ٢٢٣-٢٩٦ ط. بيروت؛ تنقيح المقال:
ج ١/ص ٤٧٢.
القاضي الطباطبائي