الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و منشؤه الذهول عن المرتبة الحقيقية للبيع، و وجوده الخارجي الذي هو التمليك الحقيقي في نظر العرف و العقل، و ليس للشارع سوى الإمضاء و عدمه، و الحكم بالإلزام أو عدم اللزوم.
و بالجملة: فكون التمليك الحقيقي الذي يترتب عليه أثره و هو الانتقال، و تبدل الملكية ثمنا و مثمنا، مسببا عن العقد-أي الإيجاب و القبول-مما لا يمكن إنكاره، و هو ضروري لكل أحد، و لا ينافيه أنّ النقل الإنشائي أثر حاصل بإيجاب الموجب فقط، بل هو مؤيد لما ذكرناه: فإنّ النقل الصوري الإنشائي أثر الإيجاب فقط، و النقل الحقيقي أثرهما معا.
هذا كله مع قطع النظر عن الشارع الذي ليس له سوى الأمر بوجوب الوفاء و الالتزام بما التزما به، أو عدم وجوب الوفاء الراجع إلى مخالفة العرف في الأسباب لتلك الملكية الحقيقية، أو اعتبار بعض الشروط في السبب و هو العقد، لا إلى الاختلاف في حقيقة البيع، أو أنّ العقد ليس مسببا للملكية كما يظهر منه قدّس سرّه، فتدبره جيدا.
و من هنا ظهر الوجه أيضا في استعماله في الإيجاب بشرط تعقبه بالقبول، و الفرق بينه و بين سابقه اعتباري، و هما بالنتيجة سواء، و هو أيضا بعلاقته السببية كما سبق بيانه.
و لا مانع من أن يكون قول المخبر «بعت» مستعملا في الإيجاب المتعقب بالقبول؛ إذ لا ثمرة في الإيجاب المجرد، و قرينة المقام قرينة التجوز باستعمال اللفظ في المقيد لا أنّ القيد مستفاد من الخارج.
و قوله: «نعم تحقق شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل... الخ» ، ففيه: