الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و بيان الخلل في تلك العبارات نظرا لكون حقيقة البيع و مفهومه لا يرادف مفهوم المبادلة، و لا يساوي مفهوم النقل و الانتقال و التمليك، و لا إنشاء التمليك.
و يشهد لذلك الاتفاق ظاهرا على أنه لو قال: بادلت أو نقلت أو ملكت لا يكون بيعا، فمفهوم البيع إذا مغاير لكل تلك المفاهيم، مضافا إلى صدق أكثر تلك العبارات على غير البيع من عقود المعاوضات، كالصلح و الهبة المعوضة و غيرها، و لم نجد في كلماتهم على كثرتها من عبّر عن ذات حقيقة البيع و جوهر معناه الذي يمتاز به عن كافة ما يشاركه في النقل و التمليك من عقود المعاوضات.
فنقول و باللّه التوفيق: لا ريب أن للأعيان الخارجية في نظر العرف و العقلاء جهتين: تارة من حيث شخصيتها و وجودها الخارجي، و بما هي دار أو عقار أو بستان أو غير ذلك، و أخرى من حيث ماليتها الناشئة من وفور الانتفاع بها، و كثرة فوائدها الباعثة على توفر الرغبات فيها و كثرة الطلب لها، و مزيد العناية بها، و على مقدار ما في العين من المنفعة و الرغبة تزداد ماليتها و تنقص.
و مالية كل عين هي قوامها و قيمتها الكامنة فيها، فالعين تلحظ تارة بشخصها، و أخرى بقيمتها و ماليتها، فإذا احتاج صاحب العين إلى المال انبعث في نفسه العزم على بذلها و إبدالها بالمال، و لكن لا بمطلق المال، بل بماليته الكامنة فيها، و قيمتها المقومة لها بنظر العرف، و لذا يتحرى البائع قيمته الواقعية، و أن لا يقع فيها غبن و لا نقص، و كذلك المشتري يتحرى أن لا يبذل أزيد من قيمتها، فتمليك شخصية العين بماليتها و قيمتها الواقعية الكامنة فيها هو حقيقة البيع، و بها يمتاز عن سائر العقود سوى الإجارة، فإنها أيضا تمليك المنفعة بماليتها و قيمتها الواقعية، و تمتاز عن البيع بأنها لنقل المنافع، و البيع لنقل الأعيان.