الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
الأمرين؛ و لذا ينكر التناسخيون الدار الأخرى و الحياة الثانية، فلا مبدأ و لا معاد، و لا حساب و لا كتاب، و لا ثواب و لا عقاب، بل كل جزاء من خير أو شر هو في الحياة الدنيا، و من هنا أجمع أرباب الأديان على بطلان التناسخ تماما؛ لأنه يصادم الأديان تماما.
ثمّ إذا أحطت علما بما ذكرناه يظهر لك الخلل فيما ذكره المجلسي رحمه اللّه في المجلد الثالث من البحار، في «فذلكة له» حيث يقول: فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ، و هذا يتم على تجسم الروح و تجرده، و إن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الأجساد المثالية، و لكن مع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة لا محيص عن القول بها، و ليس هذا من التناسخ الباطل في شيء ؛ إذ التناسخ لم يقم دليل عقلي على امتناعه؛ إذ أكثرها عليلة مدخولة، و العمدة في نفيه ضرورة الدين، و إجماع المسلمين، و هذا غير داخل فيما انعقد الإجماع و الضرورة على نفيه. انتهى.
و من المؤسف صدور مثل هذا الكلام من أمثال هؤلاء الأعلام، و لكن ليت من لا يعرف شيئا لا يتدخل فيه، و ما أشد الخطأ و الخطل بقوله: «التناسخ لم يقم دليل عقلي على امتناعه» ، ثمّ التمسك لإبطاله بالأدلة السمعية كالإجماع و ضرورة الدين التي لا مجال لها في القضايا العقلية، بل و العقلية المحضة، كالتناسخ و تجسم الروح الذي هو من قبيل الجمع بين الضدين، بل النقيضين، و أين المجرد من المادي، و المحسوس من المعقول، و البسيط من المركب؟
ثمّ أي برهان عقلي أقوى من أنّ النفس التي تدرجت من القوة المحضة في الجنين إلى أن تكاملت فعليتها إلى الكهولة و بلغ العقل أشده في الأربعين