الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - فرع
تكليفية أو يعمّها و الوضعية؟فينبغي البحث في المقامين:
المقام الأول: في الحرمة و عدمها تكليفا، فاعلم أنّ الأخبار الواردة في المقام على طوائف: منها ما يدل على حرمة الصلاة بين المقابر مطلقا، و منها ما ينفي البأس عنها كذلك فيها، فتجمع بينهما بحمل الأول على الكراهة، و هذا مما لا إشكال فيه.
و طائفة تدل على حرمة جعل قبور الأئمة عليهم السّلام بخصوصها مسجدا و قبلة، و في مقابلها أخبار كثيرة متواترة تدل على أفضلية الصلاة عند قبورهم عليهم السّلام، و أن ركعة من الصلاة عندهم يقابل كذا و كذا، كما في زيارة مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السّلام، و سيد الشهداء، و أئمة البقيع و الكاظمية و العسكريين و المشهد الرضوي، سلام اللّه عليهم أجمعين.
و ربما يقال بالتنافي بين الأخبار الدالة على عدم جواز جعل قبورهم و قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله مسجدا و قبلة، و بين الأخبار المجوّزة، و لكنه واضح الفساد؛ لأن المراد من جعل قبورهم قبلة و مسجدا هو اتخاذها قبلة و كعبة للعبادة، كالكعبة زادها اللّه شرفا، كما هو ظاهر، و طائفة منها تدل على حرمة جعل قبورهم في الخلف، بل و في اليمين و اليسار في حال الصلاة.
منها: مكاتبة الحميري التي ذكرها في الاحتجاج و التهذيب، و وقع الخلاف بين النسختين، و لذا توهّم بعضهم بأنها روايتان، و الحق أنها رواية واحدة لاستبعاد سؤال الحميري عن حكم الشيء الواحد بسؤالين مع ما هو عليه من العلم و الفضل و المعرفة، و كان من وكلاء الحجة-عجل اللّه فرجه-في الغيبة الصغرى.
و المروي في التهذيب قال: كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أسأله عن الرجل يزور