الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١ - مسألة مهمة و هي مسألة الفرق بين الحقوق و الأحكام
الإذن و الرضا، بل يكفي ذلك الإذن العام و الرضا الأول بانتفاع كل واحد من لحظه بالعنوان و أباح له الانتفاع.
نعم، من كان خارجا عنه يحرم عليه الانتفاع لعدم شمول إذن المالك له.
و هذا القسم هو الذي أشرنا إليه من عدم تحقق الغصب فيه؛ لعدم بقاء ماليته، و عدم تملك المنفعة لأحد.
الثاني: ما يكون الغرض فيه تمليك المنفعة لأفراد مخصوصة تندرج تحت عنوان خاص، كأولاده أو المشتغلين أو الفقراء و نحو ذلك، و حال هذا القسم حال الملك الخاص في توقف التصرف على إذن المالك أو الموقوف عليه الخاص، فإنّ العين و إن لم تنتقل عن ملك الواقف على الأصح عندنا، و لكن المنافع مملوكة تماما للموقوف عليهم، و هي مضمونة على الغاصب، و تجري عليه جميع أحكام الملك.
و الحاصل: أنّ القسم الأول إباحة الانتفاع، و الثاني تمليك المنفعة، و الفرق بينهما واضح؛ ضرورة أن الموقوف عليه في الأول لا يملك شيئا، و ليس له أن يبيع المنفعة، و لا أن يهبها، و لا يصالح عليها، بخلافه في الثاني.
الثالث: ما يكون برزخا بينهما، فتكون المالية في المنفعة محفوظة، و لكن الملكية لأحد غير ملحوظة، و تلك كالأعيان الموقوفة على المساجد و المدارس كالبساتين و الدكاكين و نحوها، فإن المنفعة محفوظة تباع و تؤجر و تملك، و لكن ليس للمالية الناتجة منها مالك مخصوص كما في الوقف الخاص الذي يملك الموقوف عليه منافعها بتمام معنى الملكية، و جميع آثارها، أما هنا فالموقوف عليهم عاما كان كالمسلمين بالنسبة إلى المساجد و الأعيان الموقوفة عليها للضياء و الخادم و الفرش، أو خاصا كالمشتغلين بالنسبة إلى المدارس و الأموال