الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - مسألة مهمة و هي مسألة الفرق بين الحقوق و الأحكام
من أدلة حرمة الغصب هو ما إذا علم بمنع المالك و عدم رضاه، أما مع الشك و احتمال الرضا فلا دليل على الحرمة، و هو كما ترى، فإنّ الأدلة كلها ظاهرة بل صريحة في خلاف مدعاه، و أنّ الجواز معلق و مشروط بالرضا الذي لا يحرز إلاّ بالعلم أو الظن المعتبر، مثل قوله: «لا يحل مال امرء إلاّ بطيب نفسه» ، لا تعليق الحرمة بالمنع و عدم الرضا، مضافا إلى استلزامه الهرج و المرج و فساد نظام العالم؛ لاستلزامه جواز تصرف كل أحد في مال غيره إلاّ أن يمنعه أو إلى أن يمنعه، على أنّ قبحه عقلا كاف في حرمته شرعا، بناء على الملازمة.
و أضعف منه ما قد يقال من كفاية الرضا التقديري الحاصل في مثل تلك الموارد غالبا، و قد عرفت قريبا أنّ الرضا و طيب النفس حال من الأحوال النفسانية، و ما لم يكن حاصلا و محققا لا يصير وصفا حقيقيا.
و الحاصل: أنّ مقتضى حكم العقل، و ظاهر الأدلة الشرعية، هو اعتبار وجود الرضا و الطيب من المالك في جواز التصرف في ماله، فلا يجوز التصرف بمقتضى الحصر إلاّ بعد طيب النفس، و الرضا التقديري ليس برضا حقيقة بالحمل الشائع، و إنما الرضا هو تلك الصفة الخاصة التي تقوم بالنفس، و لا تحصل إلاّ بعد مقدمات كثيرة، و تصورات متعاقبة، مضافا إلى استلزامه اختلال النظام أيضا؛ فإنّ كل فقير مضطر حينئذ يجوز له التصرف في مال غيره مع عدم رضاه فعلا باعتقاد أنه لو اطّلع على شدة فقره لرضي و طابت نفسه، بل يمكن تسرية ذلك حتى مع المنع الفعلي، و هو كما ترى.
قو «نراق» -بفتح النون كما هو المشهور في الألسنة، و قيل: بكسرها، كعراق-قرية من قرى بلدة كاشان بإيران، تبعد عنها عشرة فراسخ.
القاضي الطباطبائي