الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - مسألة مهمة و هي مسألة الفرق بين الحقوق و الأحكام
منه غير ذلك فالأصل فيه عدم قبوله لشيء من ذلك، و مع الشك في ماليته و عدمها، و قبوله لتلك الأحكام و عدم قبوله، فالمرجع إلى الأصل، أي أصالة عدم ترتب الأثر في كل مقام بحسبه، و لا وجه للرجوع إلى عمومات العقود، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، و أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ ، و «الصلح جائز بين المسلمين» ، و أمثال ذلك؛ لأنّه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و من جميع ما مرّ عليك ظهر لك أنّ الصلاة في ملك الغير عينا أو منفعة أو حقا من غير رضاه باطلة بالضرورة؛ لأنها حرام، و الحرام لا يكون مقرّبا.
و الكاشف عن الرضا: إما القول مع العلم الصريح، أو شاهد الحال، أو الفحوى؛ بداهة أنّ الرضا حال من أحوال النفس التي لا تحسّ إلاّ بواسطة كاشف يكشف عنها، أو أمارة تدل عليها، كسائر أوصاف النفس القائمة بها من الحزن و الفرح و الانقباض و الانبساط، و كالملكات مثل الشجاعة و الجبن التي لا تعرف إلاّ بكواشفها.
و الكاشف عن الرضا إما القول الصريح، و هو أقواها و أدلها، أو شاهد الحال، مثل من يفتح بابه و يتلقى الداخلين عليه بالبشر و البشاشة، أو الفحوى، و هي الأولوية، مثل أن يأذن لغير العبد أو الولد من جهة المولى و الوالد، فيكشف ذلك عن إذنه لهما بطريق أولى.
و اعتبار تحقق الرضا بأحد هذه الكواشف على سبيل منع الخلو في صحة التصرف بمال الغير و حرمته بدونه مما لا كلام فيه.
نعم، يظهر من كلمات أكثر العلماء جواز الصلاة و المكث في الأراضي الواسعة، و الوضوء و الشرب من الأنهار الكبيرة.
و قد استمرّت السيرة المستمرة الشائعة على تلك التصرفات من دون