الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
بعده إلى القبر موتا، و هذا هو التناسخ.
و قد أجبناه عن هذا التوهم، و لعل الكتاب و الجواب قد أثبتا في كتابنا «دائرة المعارف العليا» ، و قد تعرض المفسرون لتوجيه هذه الآية بوجوه أربعة، كلها تصادم مبدأ التناسخ، و قد استعمل الكتاب الموت و الميت فيمن لم يعلم بأنّ له حياة سابقة، أو معلوم عدمها أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ [١] ، فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ [٢] ، كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا [٣] ، إلى كثير من أمثالها.
و أصح و أصرح من الجميع قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [٤] ، و هو من العدم في مقابل الملكة، كقولك للأعمى: ذهب بصره، و لا تقوله للحجر، و مثله: صغّر اللّه جسم البقة، و كبّر جسد الفيل، و ضيّق فم الركية، و في هذا كفاية إن شاء اللّه.
و نقل الشيخ البهائي أنّ الكتب الكلامية احتجوا بها على إثبات عذاب القبر، فراجع.
ثمّ إنّ الشيخ البهائي-رضوان اللّه عليه-ذكر في آخر «الأربعين» جملة من أخبار المعاد و البرزخ و تجسيم الأعمال، و علق عليها تعاليق كلها تحقيق و توفيق.
فمن تلك الأخبار الشريفة: ما رواه من الكافي من كتاب الجنائز عن الصادق-سلام اللّه عليه-أنه سئل عن الميت يبلى جسده؟قال: نعم، حتى لا
[١] -سورة الأنعام، الآية ١٢٢.
[٢] -سورة فاطر، الآية ٩.
[٣] -سورة الروم، الآية ٥٠.
[٤] -سورة البقرة، الآية ٢٨.
غ