الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - كتاب الزكاة
الخامس: تمام التمكن من التصرف: يظهر هذا الشرط من المستفيضة التي اعتبرت في وجوب الزكاة أن يكون المال عنده، أو في يده، و أن يكون وصل إليه، و أن لا يكون غائبا عنه، و أمثال ذلك.
و لا ينبغي الريب في أن المراد بهذه الكلمات الكناية عن السلطنة التامة الفعلية للمالك بحيث لا مانع له من التصرف بأي نحو أراد لا شرعا و لا عرفا، فمثل المغصوب و المجحود و المسروق و الضائع و أمثالها، لا مانع له من التصرف شرعا فيه بأي نحو أراد، و لكنه ممنوع عرفا، بمعنى أن تصرفاته تعد لغوا عند العرف.
أما مثل المرهون و الموقوف و المحجر عليه لفلس و نحوه، مما يتعلق بالعين حق الغير، فهو ممنوع من التصرفات فيه شرعا، بل و عرفا، ؛ و لعله قدّس سرّه نظرا لهذا قال: و المدار في التمكن على العرف، فإنّ العرف إذا أحرز المنع الشرعي اكتفى به مانعا.
أما النذر فسيأتي الكلام فيه.
(مسألة ١) : يستحب للولي الشرعي إخراج الزكاة في غلات غير البالغ...
الخ.
جمعا بين صحيحة محمد بن مسلم، و زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام: مال اليتيم ليس عليه في العين، و الصامت شيء ، فأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة. و بين موثقة أبي بصير: و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، فيحمل الوجوب على تأكد الاستحباب على إشكال؛ لأن احتمال الاستحباب ليس بأقوى من احتمال جريها مجرى التقية؛ لأن زكاة الغلات بل و المواشي كان يأخذها عامل السلطان في تلك الأزمنة، حتى من