الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنََا لاََ تُرْجَعُونَ [١] ، و قوله تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢] ، كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٣] ، هُوَ اَلَّذِي يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٤] ، و تشير هذه الآية الكريمة و نظائرها إلى أنّ ثبوت المبدأ يستلزم ثبوت المعاد، بل هما متلازمان ثبوتا أو إثباتا، و لو لا المعاد بطلت الحكمة، و إذا بطلت الحكمة بطل المبدأ، و لزم التعطيل، أو العبث، أو الصدفة، و ما أشبه ذلك من اللوازم الفاسدة التي أوضحنا بطلانها في الجزء الأول من كتاب «الدين و الإسلام» [٥] .
فالمعاد في الجملة ضروري، لا بد من الاعتراف به و المصير إليه، و بعض الآيات كالصريحة بأنه جسماني وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ*`قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ [٦] ، و الآية التي بعدها تشير إلى كيفية الإحياء و أسلوبه اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [٧] ، و هي طريقة البروز و الكمون و الطي و النشر.
[١] -سورة المؤمنون، الآية ١١٥.
[٢] -سورة الأعراف، الآية ٢٩.
[٣] -سورة الأنبياء، الآية ١٠٤.
[٤] -سورة الروم، الآية ٢٧.
[٥] -طبع هذا الكتاب القيم في جزءين، و برز إلى عالم الوجود بالطبع الجيد النفيس، و عم نفعه العالم الإسلامي سنة ١٣٣٠ هـ في بلدة صيدا-لبنان، في مطبعة «العرفان» للشيخ العلامة المجاهد الشيخ أحمد عارف الزين، شيخ العلم و الأدب، مدير مجلة «العرفان» الغراء، و كم لهذا الرجل الفذ أمثال هذه الخدمات الجليلة التي أداها إلى المجتمع الديني، و العالم المذهبي، نسأل اللّه تعالى دوام توفيقه و تأييده.
القاضي الطباطبائي
[٦] -سورة يس، الآية ٧٨-٧٩.
[٧] -سورة يس، الآية ٨٠.