الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
و حقا إذا أشرقت الشمس انطمست الكواكب، و زالت الأشباح و الأظلة، و قامت القيامة، و أتى النداء من معاقد عرش العظمة، و سبحات وجه الجلال و الجبروت لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ ، و كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، و كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ*`وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ ، تندك الجهات، و يبقى الوجه، ثمّ قبضناه أي قبضنا وجه الكائنات، و ظل الممكنات إلينا قبضا سهلا يسيرا وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ .
و عساك قد اقتنعت بما أترعت لك من البيان في تصوير المعاد الجسماني، و أنه ممكن ذاتا، واجب وقوعا، و ليس هو من إعادة المعدوم، و لا من الفرض الموهوم، و إنما هو سير و حركة، و تفريق و جمع، و استبدال و انتقال من حال إلى حال.
و يحسن أن نختم المقال ببعض ما جاء في الكتاب الكريم، و أحاديث أهل البيت عليهم السّلام، و نجعله «مسك الختام» .
و ليس الغرض من ذكرها الاستدلال بالأدلة النقلية، بل لبيان مطابقة العقل للنقل، و موافقة الوحي للوجدان، و البرهان للعيان.
أما القرآن العزيز: فأكثر الآيات ظاهرة في أن الذي يرجع إلى اللّه-عز شأنه-و يعود إليه هو هذا الجسد المعين، و الهوية الخاصة، التي يشار إليها بهذا، و يعبر عن نفسه «أنا» ، مثل قوله تعالى: إِلَى اَللََّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [١] ، وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ [٢] ،
[١] -سورة المائدة، الآية ٤٨.
[٢] -سورة البقرة، الآية ٢٨١.