الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٩ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
الحكم، و لا يختلف باختلافها، و تعلّقه بالحكم الشّرعى كتعلّقه بالعرفى و العادى، و تعلّقه بموضوعات الأحكام، فصفة العلم و الجهل و النّسيان و الذّكر و الظّنّ و الشّكّ و الوهم لا تؤثّر في حكم المعلوم و المجهول، و المنسىّ و المذكور، و المظنون و المشكوك و الموهوم شيئاً، كما في الموضوعات و غير الشّرعى من الأحكام، إلَّا إذا اقتضى الدّليل تبدّل الحكم بعروضها فيكون كسائر العناوين، كما في الجاهل بالقصر و الاتمام و الجهر و الاخفات، و الجاهل بكيفيّات العقود و الايقاعات و الأحكام من الكفّار و شبههم من طوائف الإسلام، و النّاسى لغير الأركان في الصلاة، و الشّاكّ بعد تجاوز المحلّ، و كثير الشّكّ، و هكذا.
و أمّا ما لم يرد فيه نصّ بالخصوص فيبقى على القاعدة من أصل عدم الصّحّة، و على ظاهر العمومات المقتضية للأحكام الواقعيّة في العبادات و شطورها و شروطها و منافياتها، و المعاملات كذلك، فيكون بحكم الأعذار المانعة عن استحقاق العقاب و دخول النّار، و الأمر المتوجّه إليها، و النّهى المتوجّه إلى تركها إنّما هو للقيام بالعبودية و الدّخول تحت اسم الطّاعة و رفع التّجرّى، و الاجزاء المستفاد من الأمر الظّاهرى يتحقّق بحصولها، و لا شكّ في ذلك بالنّسبة إلى النّاسى و الجاهل بالموضوع غالباً، و المقلّد مشافهة لمن زعم اجتهاده اشتباهاً، فبان جاهلًا أو كافراً أو مخالفاً أو فاسقاً، أو بالواسطة فبان كذلك، أو بواسطة كتاب المجتهد، فبان [١] كتاب غيره، أو بان للمجتهد بطريق القطع بطلان رأيه و عدم قابليّة مأخذه من دون تقصير في الفحص عنها، فإنّه لا شكّ في عدم مدخلية هذه الصّفات في انقلاب الحكم، و إنّما هى صفات عذر يدفع بها العذاب، و ينال بها الأجر و الثّواب.
و أمّا المجتهد بالأحكام الشّرعيّة فحاله كحال المجتهد في الأحكام العرفيّة و العادية، و كحال العبيد إذا اجتهدوا في معرفة حكم ساداتهم، و كلّ من تحت أمر مفترضى
[١] في المصدر: فظهر.