الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
كذلك فيما علم الاختلاف بينه و بين الفاضل في الشبهة الحكمية مع التمكن من رفع الأمر إلى الفاضل من دون حرج أوّل الدعوى.
الرابع: نصب النبي (صلى الله عليه و آله) أو الوصي (عليه السلام) للمفضول أو إذنه في القضاء، مع وجود الفاضل، فإنّه أمر لا يرتاب فيه و لا ينكره أحد. و منه إذن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) لغير أمير المؤمنين (عليه السلام) من الصّحابة في القضاء مع كونه (عليه السلام) أفضل من جميعهم باتفاق الأمّة، فيدلّ على التسوية بينهما. و الاعتذار عنه بأنّ خلله في زمان الحضور كان ينجبر بنظر الإمام (عليه السلام) كما اعتذر عنه به غير واحد، ربما يتوجّه عليه بما في كلام غير واحد، منهم شيخنا الأفقه في شرحه بأنّه: «إنّما يتمّ مع قربه منه (عليه السلام) و اطّلاعه (عليه السلام) على أحكامه، لا مع بعده عنه، على وجه لا يعلم شيئاً من وقائعه» [١]. و إن نوقش فيه بأنّه أجنبي عن كلام المعتذر، حيث إنّ مراده ليس الانجبار في القضايا الشخصية من حيث صدور الخطأ منه فيكون معتصماً بنظر الإمام (عليه السلام)، بل الانجبار الكلّي و التأييد منه (عليه السلام) للمأذون بحيث يكافؤ شدّة الملكة للفاضل. و هذا لا تعلّق له بقربه من الإمام (عليه السلام) و اطلاعه (عليه السلام) على وقائعه، ضرورة عدم الفرق بين الحالات في هذا المعنى.
هذا، مضافاً إلى أنّ الاعتراض المذكور راجع إلى جهل الإمام (عليه السلام) بما يصدر عن رعيّته إذا لم يكن بمسمع و محضر منه تعالى شأنه عن ذلك و هو خازن علم اللّٰه تبارك و تعالى و محلّ مشيته، بل الّذي فوّض أمره إليه (صلوات اللّٰه و سلامه عليه).
الخامس: لزوم العسر من تشخيص الأعلم، حيث إنّ الملكة مقولة بالتشكيك في القوة و الضعف بحيث يصعب تمييز مراتبها مع الاختلاف مع تقارب اللاحق. نعم، فيما كان الاختلاف في المرتبة بيّناً واضحاً يسهل تشخيص الحال، هذا. و فيه ما لا يخفى فإنّ تشخيص الفضل و إن كان أصعب عند المنصف من تشخيص أصل الاجتهاد، سيّما مع تقارب اللاحق، إلَّا أنّه ليس بحيث يبلغ مرتبة الحرج الشديد الرافع للتكليف على الإطلاق.
[١] جواهر الكلام: ٤٠/ ٤٣.