الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
و منها: ما عن أبي خديجة أيضاً قال: «بعثني أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال (عليه السلام):
قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ و العطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق. اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا و حرامنا فإنّي قد جعلته قاضياً. و إيّاكم أن يتحاكم [١] بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر» [٢].
و منها: ما عن داود بن الحصين: «في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه اختلاف [خلاف] فرضيا بالعدلين، و اختلف العدلان بينهما، عن [على] قول أيّهما يمضي الحكم؟ فقال (عليه السلام): ينظر إلى أفقههما، و أعلمهما بأحاديثنا، و أورعهما، فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر» [٣].
و منها: ما عن النميري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «قال: سئل عن رجل تكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما حكما فاختلفا فيما حكما.
قال (عليه السلام): و كيف يختلفان؟ قلت: حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره من الخصمين.
فقال (عليه السلام): ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّٰه فيقضى حكمه» [٤] إلى غير ذلك من الروايات.
ثمّ إنّه لا تأمّل و لا إشكال في دلالتها على نصب كلّ من كان من الإمامية فقيهاً عدلًا للقضاء بين النّاس إلى يوم انقضاء التكليف، سواء كان في أزمنة حضورهم (عليهم السلام) أو غيبتهم، فإنّ لهم (صلوات اللّٰه عليهم) ذلك. و هذا معنى قولهم: إعطاء الولاية يشبه إعطاء ولاية الوصاية فلا يرتفع برحلة الإمام (عليه السلام) كما أنّ لهم (عليهم السلام) الإذن و التوكيل في القضاء لشخص أو أشخاص معيّنة فينعزلون بموت الإمام (عليه السلام) كما هو الشأن في كلّ ما كان علّته حدوثاً و بقاء الإذن. و من هنا قالوا: إذا مات الإمام (عليه السلام) انعزل القضاة أجمع، فمرادهم القضاة المأذونون للقضاء لا المنصوبون.
كما أنّه لا إشكال في دلالتها على نصب كلّ من الفاضل و المفضول عند عدم
[١] يخاصم، خ ل.
[٢] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٣؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٩.
[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٨؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٢٣. مع اختلاف يسير.