الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - مناقشة صاحب الفصول
قال قدس سره في الفصول [١]: «ثمّ إذا اشتمل الواجب التّعييني، على مشقّة شديدة لا يتحمّل مثلها عادة، فلا إشكال في سقوط وجوبه التّعييني وفي بقاء وجوبه على وجه التّخيير، لو كان له بدل اضطراري خال، عن المشقّة، كالغسل في البرد الشّديد مع أمن الضّرر، أو بقاء رجحانه على وجه الاستحباب، مع عدم البدل، عند عدم قيام دليل عليه.
وجهان: من أنّ زوال الفصل يوجب زوال الجنس فيحتاج إثباته في ضمن فصل آخر إلى دليل، كما مرّ.
و من الجمع بين الحكمة القاضية بوجوب الفعل، و الحكمة القاضية بنفي الحرج. و هو الاقوى و يدلّ عليه، ثبوت الرجحان قبل دخول وقت الواجب؛ لعدم المانع، فلا يعقل تحريمه بعده». انتهى كلامه رفع مقامه.
و يتوجّه عليه: أوّلًا: أنّ الحكمة القاضية بالوجوب التّعييني كيف تقتضي بقاء الوجوب التّخييري مع عدم ثبوته من أوّل الامر، هذا مع أنّ الفرد الآخر الّذي هو بدل، كان بدلًا اضطراريّاً و واجباً تعيّنيّاً في مرتبته؛ فكيف صار بدلًا اختياريّاً و واجباً تخييريّاً؟ و الحاصل: أنّ الحكمة المقتضية لنوع خاصّ من الطّلب لا تقتضي، نوعاً آخر مع وجود المانع، عن اقتضائه.
و ثانياً: أنّ بقاء الاستحباب فيما لا بدل له، مع عدم ثبوته سابقاً أصلًا، إنّما يستقيم بعد الاغماض، عن عنوان البقاء بإرادة مطلق الثّبوت في الزّمان اللّاحق، و إن لم يكن موجوداً في الزّمان السابق؛ ضرورة عدم اشتمال الخطاب الوجوبي على الخطاب الاستحبابي و إن قيل: بأنّ الشّديد القويّ يتضمّن للضّعيف بنحو من التضمّن، لا بمعنى
[١] الفصول: ٣٣٦.