الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨١ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
قال في الفصول [١] بعد حكايته ما هذا لفظه، اقول: لا ريب في أنّ قضيّة اطلاق الامر بشىء عدم سقوطه بفعل غيره و ان كان مأموراً به بأمر آخر، و دعوى سقوطه به تقييد للأمر، و لو فسّر المأمور به بما يؤدّى اليه طريق شرعى كان مجازا، و على كلّ من التّقديرين لا بدّ من قيام دليل عليه، و ليس في الامر الثّانى ما يقتضى ذلك لا عرفا و لا لغة كما عرفت.
و التّمسّك باصل البراءة و اصل العدم في المقام فاسد من وجهين: الاوّل: انّ الّذي يتّجه فيه، اصل الاشتغال لا اصل البراءة، و اصل بقاء التّكليف لا اصل العدم، و ذلك للقطع بحصول الاشتغال و الشّك في البراءة عنه و سقوط فيستصحب.
الثّانى: انّ الاستناد الى الاصول الظّاهريّة انّما يصحّ حيث لا يعارضها ظاهر خطاب، و قد عرفت انّ الظّاهر من اطلاق الامر عدم السّقوط.
و امّا ما ادّعاه من انّ ما امر به بالامر الظّاهرى بدل عمّا امر به بالامر الواقعي، فممنوع اذ لا شاهد عليه، على انّا نقطع بانّ الصّلاة بالطّهارة اليقينيّة او المظنونة لم يؤمر بها على كونها بدل عن الصلاة بالطهارة الواقعيّة، بل من حيث كونها هى، فالاعتداد بالظّن أو اليقين انّما هو من حيث كونه كاشفا عنها موصلا اليها، و امّا ما ثبت بدليّته على تقدير العجز عن المبدل كالتّيمم عن الوضوء، أو القعود و ما بعده من الحالات المترتّبة عن القيام فالدّعوى متّجهة فيه، اذا الظّاهر من البدليّة عرفا و لغة سقوط الامر بالمبدل منه مطلقا.
نعم اذا كان الامر بالبدل على تقدير عدم التّمكن من المبدل في تمام الوقت فعلم ذلك أو ظنّ حيث يعتبر الظّن و اتى به ثمّ انكشف الخلاف، يرجع الى الاصل السّابق.
ثمّ لا يخفى انّ الغرض الاصلى من هذا المبحث بيان كيفيّة دلالة الامر الّذي هو دليل شرعىّ، لا بيان حال البدل و المبدل اللّذين هما فعل المكلّف، فالمسألة اصوليّة لا
[١] الفصول الغروية ص ١١٨.