الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الخامس انّ المذكور في لسان شيخ شيخنا العلّامة شريف العلماء و تلامذته
اتيان المأمور به الاجزاء، و هو المطلوب.
و الجواب عنه ظاهر: فانّ الامر بالحجّ في الفرض من جهه عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فهو خروج عن الفرض، و الامر باتمام الفاسد انّما هو من جهة مجرّد الزّجر على المكلّف نظير الامر باتمام الإمساك في نهار رمضان اذا افسده المكلّف مع انّه يجب قضاؤه، و ان كان الفرق بينهما من حيث انّه لم يحمل على اتمام الامساك في الفرض اتمام الصّوم الفاسد، بل في محكى النّهاية [١] الحاق الصوم الفاسد بالحجّ الفاسد في بيان هذا الوجه حيث قال: انّه لو وجب الاجزاء لاكتفى باتمام الحج الفاسد و الصّوم الّذي جامع فيه عن القضاء، و بالجملة ما ذكره خارج عن موضوع البحث في المسألة لأنّه لم يؤمر بقضاء الحج الفاسد الماتى به، و انّما امر بقضاء الحجّ الّذي لم يأت به.
الثّانى: انّه لو سقط لسقط عن المصلّى بظنّ الطّهارة اذا انكشف له الخلاف، لأنّه مأمور بالصلاة في حال الطّهارة المستصحبة بالفرض، و التّالى باطل اتّفاقا فكذا المقدّم، و هو المطلوب؛ اذا اللّازم منه عدم حصول الاجزاء.
و توجّه عليه بعد منع الاتفاق بانّ عدم السّقوط انّما هو بالنّسبة الى الامر الواقعي الاوّلى الّذي فرض عدم الاتيان بمقتضاه بعد كشف خطاء الظّن، لا بالنّسبة الى الامر الظّاهرى الّذي فرض ارتفاع موضوعه فهو خارج عن المسألة موضوعا، على ما اسمعناك شرح القول فيه في تحرير محلّ النّزاع في المسألة، بل قد اسمعناك هناك انّه على القول باجزاء الامر الظّاهرى عن الواقعي، و ان كان ضعيفا عندنا على ما ستقف عليه، لا يكون قولًا في مسئلتنا.
و للتّفتازانى كلام على هذا الجواب ضعيف في الغاية، قال في محكىّ شرح الشّرح بعد نقل الجواب بما يرجع حاصله الى انّ الثّانى واجب مستأنف و تسميته قضاء مجاز ما هذا لفظه: و هذا بعيد اذ لم يعهد للأمر فرض غير الاداء و القضاء، و لو سلّم فيمكن
[١] نهاية الوصول الى علم الاصول مخطوط ص ١٤٢ البحث الثالث: في ان الامر يقتضى الاجزاء.